السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

41

فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )

ولكن لما كان اللفظ مظهرا عن النية والإرادة قبل الكتابة والإشارة وأصرح في الدلالة وأبعد عن الاشتباه ، وقف العلماء عنده ولم يتجاوزوا عنه في تعابيرهم لا من جهة خصوصية كامنة فيه مفقودة في غيره ، أو وجود دليل تعبدي شرعي من الكتاب والسنة على الاكتفاء به دون غيره . نعم ، اعتباره من جهة صراحة كشفه وقوة دلالته على المعنى والمقصود ، فكلّما كان مثيلا له في الصراحة وبعيدا عن الزيغ والزلل ، فيكتفي به عن اللفظ ، وعدم ذكر الفقهاء السالفين ذلك ؛ لعله من جهة عدم انتشار الكتابة في تلك العصور . فعلى هذا ، فالبحث في لزوم صيغة الماضي أو كفاية الصيغ الأخرى من المضارع والأمر ولزوم كون المعنى حقيقيا ، أو جواز استعمال المجاز في الايجاب والقبول ، لا طائل تحته . نعم ، يعتبر أن يكون العاقد بصدد الانشاء لا الاخبار والاعلان عمّا يتحقق الآن ، أو فيما بعد ، أو تحقق فيما قبل . وامّا التساؤل عن حقيقة الانشاء ، فهل هو ايجاد المعنى باللفظ في عالم الاعتبار - كما هو المشهور - أو ابراز الاعتبار النفسي بمبرز خارجي ، كما اختاره المحقق الخوئي ( ره ) ؛ فالحق ، هو التعريف المشهور ، ولا يرد عليه ما استشكله المحقق المزبور ، وللكلام محل آخر . ثم انّه لو فرضنا وتسلمنا أن العقد لا يصدق على التعاطي العملي ، لاختصاصه لغة وعرفا باللفظ ، أو به وبالكتابة والإشارة ، وعدم صدقه بعمل الاعطاء والأخذ بقصد تحقق الشركة ، فهي تكون كالبيع في عدم صدق العقد وكفاية العمل في تحقق عنوان الشركة والبيع ، فتكون صحيحة ، كالبيع ، لعدم اختصاص صحة المعاطاة بالبيع فقط ، بل يجري في المعاملات الأخرى أيضا ، ومنها الشركة العقدية . الأمر الثاني : أهلية المتعاقدين يعتبر في المتعاقدين أن يكونا بالغين ، عاقلين غير محجورين من التصرف في أموالهم ؛