السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
139
فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )
وقد وضع القانون قيودا كثيرة على تأسيس شركات المساهمة قصد بها حماية المساهمين وحماية المتعاملين مع هذه الشركات ، ولا يجوز تأسيس شركة المساهمة الّا بأمر يصدر من السلطة العامة . وهذه القيود كثيرا ما تعوق الشركات من أن تتخذ صفة الشركة المساهمة ومن أن تنتفع بمزاياها ، وأهمها : تحديد مسؤولية كلّ شريك بالأسهم التي يملكها من رأس المال . لذلك استحدث المشرع المصري بالقانون رقم 24 لسنة 1954 نوعا من الشركات ؛ كانت الحاجة ماسة إليه ، سميت بالشركات ذات المسؤولية المحدودة ) eetimiletilibasn op seraeteicoS ( ، وقد اعفيت هذه الشركات من أكثر قيود شركات المساهمة مع استبقاء مزيتها الجوهرية ، وهي : أن تكون مسؤولية الشركاء مقصورة على مقدار الحصص التي يملكونها في هذه الشركة ، ولكن هذه الشركات يحيط بها قيدان أساسيان : 1 - فلا يجوز أن يقل رأس مالها عن ألف جنيه ، ويقسم رأس المال إلى حصص متساوية . لا تقل قيمة كلّ منها عن عشرين جنيها . 2 - ولا يجوز أن يزيد عدد الشركاء فيها عن خمسين شريكا ولا يقل عن اثنين ، فإن كان بين الشركاء زوجان ، يجب أن يكون عدد الشركاء ثلاثة على الأقل . أقول : هنا مطالب مهمة في مشروعية شركة التضامن وشركة المساهمة من حيث الفقه الاسلامي . امّا شركة التضامن : فالركن الجوهري فيه هو كون جميع الشركاء فيها ملزمين بالتضامن عن جميع التزامات الشركة ، حتى في أموالهم الخاصة ، وهو لا يصحّ شرعا . لأنّ الضمان ، في الضمان العقدي ، كما عرفه الفقهاء ؛ مشتق من الضمن ، بمعنى التعهد بمال ثابت في ذمته لشخص آخر . فينتج انتقال المال عن ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ، فتكون ذمّة المضمون عنه بريئا وذمة الضامن مشغولة بدين المضمون له ، فلا يكون الضمان الّا في المال الّذي في ذمّة المضمون عنه . وامّا الأعيان الخارجية فلا يصحّ الضمان فيه ، خصوصا في