السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
123
فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )
الحصة ، فيعفونه من الوفاء بها ، وتتضمن الشركة في هذه الحالة هبة مكشوفة أو مستورة ؛ على حسب الأحوال . وسيأتي بيان ذلك . امّا الشركة التي لا يحدد فيها لكل شريك حصته من رأس المال ، سواء التزم الشريك بالوفاء بها ، كما يقع عادة ، أو تبرع له بها سائر الشركاء ، - كما يقع نادرا - فانّها تكون شركة باطلة . » أقول : امّا قوله : « ان يتبرع له سائر الشركاء . . . الخ » . ان كان المراد : ان لا يأخذوا منه شيئا بعنوان رأس المال ، ولا يكون شريكا في رأس المال ، ولكن يكون شريكا في الربح ؛ بحسب ما يقدرون السهم له ويعفونه ، فيكون باطلا . لأنّه لا يتصور أن يكون الشخص مالكا للربح من غير أن يكون مالكا لرأس المال ، لانّ الربح تابع للأصل ، فمن يكون مالكا للأصل فهو مالك للربح ، ولا يمكن أن يكون الأصل لشخص والربح لشخص آخر ، الّا أن يكون المراد : انّ الشركاء يهبون له بقدر سهمه من أموالهم ، التي يقدرونها بعنوان رأس المال ، فيكون هو أيضا شريكا في المال من دون أن يعطي شيئا ، فيكون سهيما في الربح أيضا . أو يهبون له من الربح على حسب سهمه المقدر بعد ما يوجد الربح في ملكهم ، فيتعلق الهبة بالربح لا برأس المال . وهو أيضا لا يكون شريكا . وامّا بطلان الشركة في صورة عدم تحديد الحصة في رأس المال ، فلكونه امرا غرريا ، وقد نهى الشارع عن الغرر ، سواء كان الغرر بمعنى الضرر أو بمعنى الجهل . وقال في نفس الفقرة : « والحصة قد تكون نقودا أو أوراقا مالية أو منقولات أو عقارات ، أو حق انتفاع أو عملا أو اسما تجاريا أو شهادة اختراع أو دينا في ذمة الغير ، وكل ما يصلح أن يكون محلا للالتزام يصلح أن تكون حصة في الشركة . وسيأتي بيان ذلك تفصيلا . وبديهي انّه ليس من الضروري أن تكون حصص الشركاء متساوية في القيمة ، أو متجانسة في النوع ، وتضمّ حصص الشركاء بعضها إلى بعض ، فيتكون من مجموعها رأس مال الشركة ) laicociatipaceL ( ، ورأس المال هذا يكون بذاته مستقلا