السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
75
فقه الحدود والتعزيرات
وخارج من الدين ، ويدلّ على ذلك لفظ « الجحد » الوارد في صحيحة محمّد بن مسلم : « من جحد إماماً من الأئمّة وبرئ منه ومن دينه . » الوجه السادس : إنكار ما يكون ثبوته مجمعاً عليه ؛ وهذا يظهر من كلام جمع من الأعلام ، منهم العلّامة رحمه الله حيث قال : « وكلّ من اعتقد حلّ شيء أجمع على تحريمه من غير شبهة ، فهو مرتدّ . » « 1 » أقول : إن كان المراد بالحكم المجمع عليه ، الأمر المجمع عليه بين المسلمين بحيث يعدّ من ضروريّات الدين كوجوب أصل الصلاة والصوم والزكاة والحجّ ، فالكلام في مخالفته هو ما مرّ بعينه في منكر ضروريّ الدين ، وإن كان المراد به الإجماع الحاصل في كثير من المسائل التي خفيت على آحاد المسلمين ، فلا يكفر المخالف وإن كان نادراً . اللهمّ إلّا أن يفرض أنّه علم وجزم بأنّ الحكم الفلانيّ الذي عليه الإجماع ممّا جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومع الوصف أنكره وجحد به من دون أيّ شبهة حصلت له ، فالملاك كما ذكره المحقّق الأردبيلي رحمه الله « 2 » هو حصول العلم بحقّانيّة ما عليه الإجماع من دون فرق بين إجماع المسلمين أو إجماع الأصحاب . ونكتفي هنا في تأييد ما قلناه بما ذكره المحدّث الكاشانيّ رحمه الله في هذا المجال ، حيث قال : « وأمّا ما لم يكن ثبوته ضروريّاً ، فلا يكفر منكره وإن كان مجمعاً عليه بين المسلمين ، لأنّ حجّيّة الإجماع الغير المرادف لضروريّ الدين ظنّيّة لا قطعيّة ، بل الحقّ عدم تكفير رادّ أصل الإجماع بهذا المعنى فضلًا عن رادّ مدلوله . وما في شواذّ الأقوال من تكفير مستحلّ ما أجمع أصحابنا على تحريمه « 3 » ، فهو بعيد عن الصواب غاية البعد ، وما في شواذّ
--> ( 1 ) - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 394 ، الرقم 6933 - وراجع في هذا المجال : شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 157 - قواعد الأحكام ، ج 2 ، ص 264 ، المسألة الثانية . ( 2 ) - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 209 و 210 . ( 3 ) - راجع : النهاية ، ص 713 .