السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

74

فقه الحدود والتعزيرات

وإلى حصول الارتداد بذلك ذهب صاحب الجواهر رحمه الله « 1 » مستدلًاّ على ذلك بقوله : « لأنّ الدين هو ما عليه » ، ثمّ ذكر أنّه لعلّ من ذلك إنكار الإماميّ أحد الأئمّة عليهم السلام واستدلّ على ذلك بما رواه النعماني في غيبته بسند صحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « قلت له : أرأيت من جحد إماماً منكم ما حاله ؟ فقال : من جحد إماماً من الأئمّة وبرئ منه ومن دينه ، فهو كافر ومرتدّ عن الإسلام ، لأنّ الإمام من اللَّه ، ودينه دين اللَّه ، ومن برئ من دين اللَّه فدمه مباح في تلك الحالة ، إلّا أن يرجع أو يتوب إلى اللَّه ممّا قال . » « 2 » وبما رواه سعيد بن هبة اللَّه الراونديّ في الخرائج والجرائح مرسلًا عن أحمد بن محمّد بن مطهّر من قول أبي محمّد ( أي : العسكريّ عليه السلام ) : « . . . من جحد إماماً من اللَّه أو زاد إماماً ليست إمامته من اللَّه كان كمن قال : « إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ » « 3 » إنّ الجاحد أمر آخرنا جاحد أمر أوّلنا . . . » « 4 » أقول : إنّه لو أراد بذلك ارتداد منكر ضروريّ المذهب مطلقاً وإن لم يكن ذو المذهب جازماً لذلك الحكم في المذهب ، ففيه ما مرّ في منكر ضروريّ الدين ، ولا سيّما في مثل إنكار الإماميّ بعض الأئمّة عليهم السلام كالزيديّة والفطحيّة والإسماعيليّة والواقفة وأمثالها حيث لم يعهد أن يعامل مع أصحاب هذه الفرق معاملة المرتدّ . وأمّا إن كان المراد أنّ الإماميّ إذا عرف حكماً من أحكام المذهب وكان جازماً بأنّه ممّا أنزله اللَّه تعالى أو عرف الإمام بعينه واعتقد أنّه معيّن من ناحية اللَّه عزّ وجلّ بلسان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو أحد الأئمّة السابقة وكان جازماً بذلك وتمّت الحجّة عليه في ذلك ومع الوصف أنكره وجحد به وبما ذكره ، فهو في الحقيقة رادّ للَّه تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك

--> ( 1 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 602 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 10 من أبواب حدّ المرتدّ ، ح 38 ، ج 28 ، ص 351 . ( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 73 . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 40 ، صص 351 و 352 .