السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
73
فقه الحدود والتعزيرات
لذلك والبحث والمناظرة وأمثال ذلك . وحيث ثبت أنّ عنوان إنكار الضروريّ لم يرد في شيء من النصوص ولم يكن بنفسه من موجبات الارتداد ، فلا نحتاج أن نطيل الكلام حول معنى الضروريّ وما يراد منه . ثمّ إنّه بما ذكرنا يظهر الإشكال في التفصيل الذي حكي عن الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله « 1 » بين الجاهل المقصّر إذا أنكر بعض الأحكام الضروريّة فهو كافر ، عملًا بإطلاق النصوص والفتاوى في كفر منكر الضروريّ ، وبين الجاهل القاصر فليس بكافر ، لعدم الدليل على سببيّته للكفر . ثمّ لا يخفى أنّ محطّ نظر الفقهاء هو الأحكام المترتّبة على الأفعال وجوباً كالصلاة أو حرمة كالزنا ، وأمّا الأمور الاعتقاديّة التي يجب فيها الاعتقاد بالإثبات أو النفي فالحكم بكفر منكرها - ضروريّة كانت أو نظريّة - يتوقّف على قيام دليل على وجوب الاعتقاد بها تفصيلًا ، وإلّا فمجرّد كونها ضروريّة لا يوجب كفر منكرها . نعم ، إنّ إنكار الألوهيّة والتوحيد والرسالة موجب للكفر ولو كان عن جهل وقصور ، فإنّ العذر والقصور وعدم العذاب أمر ، والإسلام والاعتقاد به أمر آخر ، فالمنكر للأمور المذكورة وإن كان قاصراً معذوراً ولا عقاب عليه إلّا أنّه ليس بمسلم ، ولا تترتّب عليه أحكام الإسلام ولو ظاهراً ، وذلك لأنّ هذه الأمور قد اعتبرت على وجه الموضوعيّة في تحقّق الإسلام ، كما قد ورد في موثّقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللَّه والتصديق برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره جماعة الناس . . . » « 2 » الوجه الخامس : إنكار ما يكون ثبوته ضروريّاً في المذهب كالمتعة من ذي المذهب ،
--> ( 1 ) - راجع : مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 380 . ( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 25 ، ح 1 - بحار الأنوار ، ج 65 ، ص 248 ، ح 8 .