السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

70

فقه الحدود والتعزيرات

ثبوت الكفر والارتداد بترك الصلاة الواجبة أخباراً تدلّ على أنّ تارك الصلاة كافر مع أنّه من البديهيّ أنّ المراد بالكفر في هذه الروايات ليس ما يخرج الرجل عن الإسلام بحيث يصير نجساً على فرض نجاسة الكافر وتترتّب عليه سائر أحكام الكفر والردّة ، والسرّ في ذلك أنّ الكفر لغة كما قاله الراغب الأصفهانيّ هو : « ستر الشيء ، ووصف الليل بالكافر لستره الأشخاص ، والزرّاع لستره البذر في الأرض . . . وكفر النعمة وكفرانها سترها بترك أداء شكرها ؛ قال تعالى : « فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ » « 1 » . وأعظم الكفر جحود الوحدانيّة أو الشريعة أو النبوّة ، والكفران في جحود النعمة أكثر استعمالًا ، والكفر في الدين أكثر ، والكفور فيهما جميعاً . » « 2 » [ مراتب الكفر ] وحيث إنّ للكفر مراتب بلحاظ مراتب ستر الإيمان والفطرة ، فمرتبته الكاملة هو المقابل للإسلام ، وهو المعنيّ به في أبحاثنا حول الارتداد ، وأمّا الكفر في مقابل الإيمان الكامل أو سائر المعاني فلا تترتّب عليه الآثار المترتّبة على الردّة ، ولأجل ذلك أعرضنا عن ذكر الأحاديث الواردة في تلك الأبواب واحداً بعد واحد وعن البحث حولها . ومثل ذلك إطلاق لفظ الشرك على ارتكاب بعض الأمور في جملة من الروايات ، مثل ما ورد في صحيح بريد العجليّ عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « سألته عن أدنى ما يكون العبد به مشركاً ، قال : فقال : من قال للنواة : إنّها حصاة ، وللحصاة : إنّها نواة ثمّ دان به . » « 3 » ومعلوم أنّ الشرك الموجب للكفر إنّما خصوص الشرك في الألوهيّة . وأمّا الروايات التسعة التي ذكرناها في الجهة الأولى فيتطرّق في بعضها أن يكون الكفر ما يقابل الإيمان كالرواية السادسة . وقد مرّ في ذيل الرواية الثامنة كلام المجلسيّ رحمه الله من احتمال كون المراد بالإيمان

--> ( 1 ) - الأنبياء ( 21 ) : 94 . ( 2 ) - مفردات ألفاظ القرآن ، لغة « كفر » ، ص 714 . ( 3 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 397 ، ح 1 .