السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
71
فقه الحدود والتعزيرات
والإسلام ، الكامل منهما . بل ذكر المحقّق الخوئيّ رحمه الله « 1 » تطرقه في الرواية الثانية أيضاً ، ولكن يمكن أن يستشكل عليه بأنّ الموجود فيها لفظ : « أخرجه ذلك عن الإسلام » لا لفظ الكفر حتّى يحمل على بعض مراتبه . بل وفي الرواية الأولى والرابعة استعملت لفظ « الجحد » وهو - كما ذكره أهل اللغة - يكون بمعنى الإنكار مع العلم ، خصوصاً بملاحظة التعبير الوارد في الرواية الأولى من قوله عليه السلام : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ فرض فرائض موجبات على العباد » حيث إنّ ظاهرها كون المنكر لها يجحدها مع العلم بكونها فرائض من ناحية اللَّه تعالى . قال الراغب الأصفهانيّ : « الجحود نفي ما في القلب إثباته ، وإثبات ما في القلب نفيه . . . قال عزّ وجلّ : « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ » « 2 » وقال عزّ وجلّ : « بِآياتِنا يَجْحَدُونَ . . . » « 3 » * . » « 4 » وقال الفيّوميّ : « جحده حقّه وبحقّه ، جحداً وجحوداً : أنكره ، ولا يكون إلّا على علم من الجاحد به . » « 5 » وعلى هذا فلعلّ ظاهر ما مرّ عن أبي الصلاح الحلبيّ وابن زهرة رحمهما الله أيضاً هو اشتراط العلم حيث عبّرا بكلمة « الجحد » . أضف إلى ذلك أنّ الكفر في تلك الروايات السبعة إمّا أن يكون بلحاظ إنكار ما كان فريضة واقعاً واستحلال ما كان حراماً واقعاً ، سواء كان ضروريّاً أم لا ، وسواء كان عن علم
--> ( 1 ) - راجع : التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة ، ج 2 ، صص 62 و 63 . ( 2 ) - النمل ( 27 ) : 14 . ( 3 ) - الأعراف ( 7 ) : 51 . ( 4 ) - مفردات ألفاظ القرآن ، لغة « جحد » ، ص 187 . ( 5 ) - المصباح المنير ، لغة « جحد » ، ج 1 ، ص 91 .