السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

64

فقه الحدود والتعزيرات

وجوب مجمع عليه كركعة من الصلوات الخمس ، وعكسه كوجوب صلاة سادسة يوميّة . والضابط إنكار ما علم من الدين ضرورة . . . ويعتبر في ما خالف الإجماع كونه ممّا يثبت حكمه في دين الإسلام ضرورة كما ذكر ، لخفاء كثير من الإجماعيّات على الآحاد وكون الإجماع من أهل الحلّ والعقد من المسلمين ، فلا يكفر المخالف في مسألة خلافيّة وإن كان نادراً . وقد اختلفت عبارات الأصحاب وغيرهم في هذا الشرط ، فاقتصر بعضهم على اعتبار مطلق الإجماع وآخرون على إضافة ما ذكرناه ، وهو الأجود . وقد يتّفق للشيخ الحكم بكفر مستحلّ ما خالف إجماعنا خاصّة . . . وهو نادر . » « 1 » وقال المولى محمّد تقي المجلسيّ رحمه الله : « أو ينكر شيئاً ممّا ثبت أنّه جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كحدوث العالم لا بالمعنى الذي ذكره بعض الحكماء من الحدوث الذاتيّ . » « 2 » وقال صاحب الجواهر رحمه الله : « فالحاصل أنّه متى كان الحكم المنكر في حدّ ذاته ضروريّاً من ضروريّات الدين ، ثبت الكفر بإنكاره ممّن اطّلع على ضروريّته عند أهل الدين ، سواء كان ذلك الإنكار لساناً خاصّة عناداً ، أو لساناً وجناناً . ومنه يظهر الفرق حينئذٍ بين الضروريّ وغيره من القطعيّ كالمجمع عليه ونحوه ، فإنّه لا يثبت الكفر بالثاني إلّا مع حصول العلم ثمّ الإنكار ، بخلافه في الضروريّ فيثبت وإن لم يكن إنكاره كذلك . » « 3 » وقد مرّ سابقاً في مبحث الارتداد في اصطلاح الفقهاء كلام المحدّث الفيض الكاشانيّ رحمه الله الدالّ على كون منكر الضروريّ مرتدّاً . « 4 » وقال في الفقه على المذاهب الأربعة : « ويكفر إذا أنكر حكماً أجمعت الأمّة عليه كوجوب الصلاة أو تحريم الزنا أو إنكار الصوم ، ويكفر إذا أنكر حلّ حكم مجمع على

--> ( 1 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 334 - 336 . ( 2 ) - روضة المتّقين ، ج 6 ، ص 380 . ( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 6 ، ص 49 . ( 4 ) - راجع : مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، صص 102 و 103 ، مفتاح 555 .