السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
65
فقه الحدود والتعزيرات
إباحته ، ممّا علم من الدين بالضرورة من القرآن والسنّة المتواترة . » « 1 » إلى غيرها ممّا يظفر عليها المتتبّع في مظانّها مثل كتاب الطهارة . « 2 » أقول : قد ظهر ممّا ذكرناه من الأقوال أنّ عنوان « الضروريّ » استعمل لأوّل مرّة في كلام يحيى بن سعيد والمحقّق رحمهما الله ومن بعدهما ، ولم نجد له أثراً في كلمات من سبقهم وإن استعملوا في كلماتهم ما يفيد معناه . ثمّ إنّ محطّ البحث هنا هو أنّه هل لإنكار الضروريّ موضوعيّة ؟ بمعنى أنّه بنفسه موجب للكفر ، سواء كان الإنكار ناشئاً عن شبهة أو لم يكن ، أو لا يتحقّق الكفر إلّا إذا كان عالماً بأنّه من الدين وممّا جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومع ذلك أنكره وجحده ، وفي الحقيقة إنكاره يرجع إلى إنكار الدين والرسالة ، فالمدار على حصول الإنكار مع العلم وعدمه ، ولكن لمّا يحصل هذا الأمر في الضروريّ في غالب الموارد وكون الشيء ضروريّاً بالنسبة إلى منتحلي الإسلام يكون طريقاً عرفيّاً وأمارة على التفات الشخص إلى كونه جزءاً من الدين ، جعل ذلك موضوعاً لا لخصوصيّة فيه ؛ وعلى هذا فلو ثبت كون إنكاره لشبهة فلا يوجب الكفر ؟ بل هل يمكن أن يقال : إنّه لا أثر لكون ما ينكر ضروريّاً أصلًا ولو بعنوان الأمارة ، فلو احتمل في حقّه الشبهة أيضاً لا يحكم بارتداده وكفره ؟ فيه وجوه ، بل أقوال . ظاهر كثير من العبارات المذكورة هو القول الأوّل وأنّ من أنكر الضروريّ مطلقاً فهو كافر ، بل - كما يأتي - نسب في مفتاح الكرامة هذا القول إلى ظاهر الأصحاب . ويدلّ على الظهور المذكور ما ذكره المحقّق الحكيم رحمه الله في قوله : « لعطفه في كلامهم على من خرج عن
--> ( 1 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 423 - وراجع : الأحكام السلطانيّة ، ج 1 ، ص 53 ؛ وأيضاً : ج 2 ، ص 57 . ( 2 ) - راجع : نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ، ج 1 ، ص 274 - تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 68 - إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 239 - البيان ، ص 91 - ذكرى الشيعة ، ج 1 ، صص 115 و 116 - مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 123 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 313 و 314 - جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 164 - روض الجنان ، ج 1 ، ص 436 ؛ وأيضاً : ج 2 ، ص 944 - كنز العرفان في فقه القرآن ، ج 2 ، ص 297 .