السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
345
فقه الحدود والتعزيرات
التالية : الفرض الأوّل : إذا قتل شخص مسلماً ثمّ ارتدّ فطريّاً ، فإن كان القتل عمداً وأراد وليّ الدم أن يقتصّ منه ، فله ذلك تقديماً لحقّ الآدميّ على الحدّ وحقّ اللَّه ، وبذلك سقط قتله من ناحية الارتداد بسقوط موضوعه . وإن تصالحا على الدية أو أكثر منها أو أقلّ قبل أن يرتدّ القاتل ثمّ ارتدّ ، فيعطى من ماله ما صولح عليه قبل أن تقسّم أمواله على ورثته ، لأنّه من جملة الديون الثابتة قبل الارتداد . وإن كانت المصالحة قبل الارتداد بنحو التأجيل ، فبالارتداد الفطريّ يصير الدين حالًّا ويؤخذ من أمواله قبل التقسيم على الورثة ، لأنّ الارتداد الفطريّ - كما مضى - بمنزلة الموت ، وقد تقرّر أنّه إذا مات الشخص المديون أو قتل يحلّ ما عليه من الديون ، فكذلك تحلّ الديون بالارتداد الفطريّ . أجل ، في هذه الحالة وكذا لو عفى وليّ الدم عنه ، سقط حقّ الآدميّ ، ولكنّه يقتل من ناحية ارتداده . وأمّا إن كان القتل خطأً أو شبيهاً بالعمد ، ففي صورة الخطأ تؤخذ الدية من عاقلته ، لأنّ القتل صدر عنه حين كان مسلماً - على إشكال يأتي في الفرض الرابع - وفي صورة كون القتل شبه عمد تؤخذ من أمواله الدية قبل أن تقسّم على ورثته ، كسائر ديونه التي كانت عليه قبل الارتداد وتحلّ بارتداده ، ولكنّ القتل عليه من ناحية ارتداده ثابت كما مرّ . الفرض الثاني : الفرض السابق نفسه إلّا أنّه صار مرتدّاً ملّيّاً ، فإن كان القتل عمداً وأراد الوليّ القصاص فحكمه كالسابق ، وإن تصالحا فيعطي هو من أمواله ما صولح عليه ، ولكن إن كانت المصالحة بنحو التأجيل وقتل بارتداده لعدم توبته في أيّام الاستتابة أو مات حتف أنفه ، يصير الدين حالًّا ويؤخذ من أمواله قبل التقسيم على الورثة كسائر الديون التي تحلّ بالموت . وإن كان القتل خطأً فحكمه كالفرض السابق ، وإن كان شبيهاً بالعمد فهو يعطي من أمواله الدية ، وإن قتل بالردّة أو مات تؤخذ من أمواله قبل أن تقسّم على الورثة .