السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
346
فقه الحدود والتعزيرات
الفرض الثالث : إذا قتل مسلماً بعد ما صار مرتدّاً فطريّاً ، فحينئذٍ إن كان القتل عمداً وأراد وليّ الدم القصاص فلا إشكال ويقدّم حقّ الآدميّ ويسقط القتل بالردّة بسقوط موضوعه ، وإن عفى عنه الوليّ قتل بالردّة ولا إشكال في هذا أيضاً . إنّما الإشكال فيما إذا صالحه الوليّ بالمال نقداً أو مؤجّلًا حيث إنّه بمجرّد الارتداد الفطريّ تقسّم أمواله على ورثته ، فلا يكون له مال حتّى يؤدّي منه المال المصالح عليه ، كما أنّ الإشكال المذكور يأتي لو كان القتل شبيهاً بالعمد ، حيث إنّ عليه أداء الدية . نعم ، على ما ذهبنا إليه من عدم الدليل على عدم صلاحيّته للتملّك المجدّد بعد الارتداد أمكن هذا الفرض وأنّه يعطيه بما يتجدّد له من الملك . وأمّا لو كان القتل خطأً فسنبحث عنه في الفرض الآتي . الفرض الرابع : إذا قتل مسلماً بعد ما صار مرتدّاً ملّيّاً ، فإن كان القتل عمداً وأراد الوليّ القصاص أو العفو فحكمه كما في السابق ، وإن صالحه الوليّ بالمال معجّلًا فيعطي هو من أمواله ما صولح عليه ، ولكن إن كانت المصالحة مؤجّلة ومات المديون أو قتل بالردّة لعدم التوبة في أيّام الاستتابة ، يصير الدين المؤجّل حالًّا ويؤخذ من أمواله قبل التقسيم على الورثة . وكذلك لو كان القتل شبيهاً بالعمد ، فإنّه يعطي من أمواله الدية ، ولو مات أو قتل بالردّة تؤخذ من أمواله حالًّا . وأمّا لو كان القتل خطأً ، فهل تكون الدية على عاقلته أو تكون في أمواله ؟ في المسألة اختلاف ، حيث ظهر ممّا نقلناه في صدر المسألة من المبسوط ذهاب الشيخ رحمه الله إلى أنّه لا تعقل عنه العاقلة وتكون الدية مخفّفة مؤجّلة في ماله ، ومثله ما ذهب إليه العلّامة رحمه الله في جملة من كتبه وبعض آخر « 1 » .
--> ( 1 ) - راجع : إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 190 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، صص 574 و 575 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 392 ، الرقم 6925 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 436 .