السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
314
فقه الحدود والتعزيرات
الاستهزاء والتمسخر ونحوه ، بل قال في مجمع الفائدة : « وأنّه لا يحتاج إلى الدليل والبرهان ، ولا إلى غير ذلك من اللوازم ، والاعتقاد بصفاته الثبوتيّة والسلبيّة ، وكذلك الصفات التي تعتبر في النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مثل العصمة . ويؤيّده أنّه لم يحكم بكفر من لم يقل ببعض تلك الصفات إجماعاً ، مثل من قال بالجبر والتشبيه ، ومن لم يقل بأنّه عدل وحكيم ، فتأمّل . » « 1 » ثمّ لو كان ارتداده بسبب إنكاره أمراً أو الاعتراف به ، فلا بدّ مع الإقرار بكلمة الإسلام أن يقرّ بما أنكره أو يتبرّأ عمّا أقرّ به ، وقد مرّت أمثلته في العبارات الماضية وإن كان حصول الارتداد في بعض الأمثلة محلّ تأمّل وإشكال . وقد ذكرنا سابقاً في مبحث « الأمور التي تدلّ على رجوع المرتدّ إلى الإسلام » ما يرتبط بالمقام وينفع فيه . وأمّا العامّة فإنّ فقهاءهم قد بحثوا عن المسألة تفصيلًا ، بل ربما أطنبوا في ذلك ، ونقتصر هنا بما ذكره ابن قدامة الحنبلي حيث إنّ كلامه شامل لجميع صور المسألة ، فقال في شرح قول الخرقيّ : « ومن شهد عليه بالردّة فقال : ما كفرت ، فإن شهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه لم يكشف عن شيء » ما هذا لفظه : « إنّه إذا ثبتت ردّته بالبيّنة أو غيرها فشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه لم يكشف عن صحّة ما شهد عليه به وخلّي سبيله ، ولا يكلّف الإقرار بما نسب إليه ، لقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا : لا إله إلّا اللَّه ، فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها ، وحسابهم على اللَّه عزّ وجلّ » ، متّفق عليه . ولأنّ هذا يثبت به إسلام الكافر الأصليّ فكذلك إسلام المرتدّ ، ولا حاجة مع ثبوت إسلامه إلى الكشف عن صحّة ردّته . وكلام الخرقيّ محمول على من كفر بجحد الوحدانيّة أو جحد رسالة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أو جحدهما معاً ، فأمّا من كفر بغير هذا فلا يحصل إسلامه إلّا بالإقرار بما جحده ، ومن أقرّ برسالة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وأنكر كونه مبعوثاً
--> ( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 340 .