السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

315

فقه الحدود والتعزيرات

إلى العالمين لا يثبت إسلامه حتّى يشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه إلى الخلق أجمعين ، أو يتبرّأ مع الشهادتين من كلّ دين يخالف الإسلام ؛ وإن زعم أنّ محمّداً رسول مبعوث بعدُ غير هذا لزمه الإقرار بأنّ هذا المبعوث هو رسول اللَّه ، لأنّه إذا اقتصر على الشهادتين احتمل أنّه أراد ما اعتقده ، وإن ارتدّ بجحود فرض لم يسلم حتّى يقرّ بما جحده ويعيد الشهادتين ، لأنّه كذّب اللَّه ورسوله بما اعتقده ، وكذلك إن جحد نبيّاً أو آية من كتاب اللَّه تعالى أو كتاباً من كتبه أو ملكاً من ملائكته الذين ثبت أنّهم ملائكة اللَّه ، أو استباح محرّماً ، فلا بدّ في إسلامه من الإقرار بما جحده . وأمّا الكافر بجحد الدين من أصله إذا شهد أنّ محمّداً رسول اللَّه واقتصر على ذلك ففيه روايتان ، إحداهما : يحكم بإسلامه ، لأنّه روي أنّ يهوديّاً قال : أشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه ، ثمّ مات ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « صلّوا على صاحبكم » ، ولأنّه لا يقرّ برسالة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم إلّا وهو مقرّ بمن أرسله وبتوحيده ، لأنّه صدق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيما جاء به ، وقد جاء بتوحيده . الثانية : أنّه إن كان مقرّاً بالتوحيد كاليهود حكم بإسلامه ، لأنّ توحيد اللَّه ثابت في حقّه ، وقد ضمّ إليه الإقرار برسالة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فكمل إسلامه ، وإن كان غير موحّد كالنصارى والمجوس والوثنيّين لم يحكم بإسلامه حتّى يشهد أن لا إله إلّا اللَّه ، وبهذا جاءت أكثر الأخبار . وهو الصحيح ، لأنّ من جحد شيئين ، لا يزول جحدهما إلّا بإقراره بهما جميعاً . وإن قال : أشهد أنّ النبيّ رسول اللَّه لم نحكم بإسلامه ، لأنّه يحتمل أن يريد غير نبيّنا . وإن قال : أنا مؤمن أو أنا مسلم ، فقال القاضي : يحكم بإسلامه بهذا ، وإن لم يلفظ بالشهادتين ، لأنّهما اسمان لشيء معلوم معروف وهو الشهادتان ، فإذا أخبر عن نفسه بما تضمّن الشهادتين كان مخبراً بهما ، وروى المقداد أنّه قال : « يا رسول اللَّه ، أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفّار فقاتلني فضرب إحدى يديّ بالسيف فقطعها ثمّ لاذ منيّ بشجرة ، فقال : أسلمت ، أفأقتله يا رسول اللَّه بعد أن قالها ؟ قال : لا تقتله ، فإن قتلته فإنّه بمنزلتك قبل أن تقتله ، وإنّك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها » . وعن عمران بن حصين قال : « أصاب المسلمون رجلًا من بني عقيل فأتوا به