السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

298

فقه الحدود والتعزيرات

( 1 ) [ السادسة : ] عروض الجنون بعد الردّة أوّل من تعرّض لهذه المسألة من الأصحاب - على ما عثرنا عليه - هو الشيخ الطوسيّ رحمه الله حيث قال في المبسوط : « إذا ارتدّ وهو مفيق ثمّ جنّ ، لم يقتل حال جنونه ، لأنّ القتل بالردّة والمقام ، فإذا جنّ لم يكن من أهل الإقامة عليها ، فلهذا لا يقتل . . . وإن قتل ثمّ جنّ قتل حال جنونه قصاصاً ، والفصل بينهما أنّ القصاص يجب بنفس القتل وقد وجد الموجب منه ، وليس كذلك الارتداد ، لأنّه إنّما يجب القتل بعد المقام عليه ، وهذا لم يوجد . » « 1 » وصدر كلامه وكذا كلام الماتن وإن كان يشمل المرتدّ الفطريّ أيضاً ، إلّا أنّ ما علّله للمنع عن القتل بالردّة - من كون القتل مشروطاً بالامتناع عن التوبة والمقام على الردّة ولا حكم لامتناع المجنون عن التوبة - يدلّ على اختصاص المسألة بالمرتدّ الملّي كما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله « 2 » ، فيقتل المرتدّ الفطريّ عندهما بمجرّد ثبوت الارتداد عليه حتّى لو صار مجنوناً ، وذلك لأنّ المطلوب إتلافه على كلّ حال ، ولاستصحاب ثبوت القتل عليه . ولذا صرّح أكثر من تعرّض للمسألة بعد الماتن رحمه الله بأنّ عدم القتل خاصّ بالمرتدّ الملّي ، وأمّا الفطريّ فهو يقتل على كلّ حال . « 3 » ومن لم يصرّح منهم على ذلك ذكر قرينة

--> ( 1 ) - المبسوط ، ج 7 ، صص 288 و 289 . ( 2 ) - راجع : مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 35 . ( 3 ) - راجع : إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 190 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 392 ، الرقم 6924 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 573 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 347 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 339 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 435 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 628 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 335 ، مسألة 275 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 495 ، مسألة 6 .