السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
299
فقه الحدود والتعزيرات
تدلّ على اختصاص الحكم بالملّي ؛ فمثلًا قال الشهيد الأوّل رحمه الله في الدروس : « ولو ارتدّ عاقلًا ثمّ جنّ لم يقتل في موضع الاستتابة ، لأنّا لا نعلم امتناعه . » « 1 » وذلك لأنّ حكم المرتدّ الفطريّ عند أكثر الأصحاب هو القتل من دون اشتراط الاستتابة ، بل وبهذه الملاحظة لا بدّ أن يحمل على ذلك أيضاً كلام الشهيد الأوّل رحمه الله في كتابه الآخر حيث أطلق هناك الحكم « 2 » . ثمّ إنّه فصّل في بعض الكلمات في المرتدّ الملّي بين كون عروض الجنون بعد الاستتابة ومضيّ مدّتها في زمان صحوه وامتناعه عن التوبة فيقتل ، لأنّه في ذلك الوقت مستحقّ للقتل ، إذ شرط القتل الامتناع عن التوبة وقد وجد ذلك قبل أن يجنّ ، فقد صار كالفطريّ وتعيّن قتله ، وبين كون عروضه بعد ردّته وقبل مضيّ مدّة الاستتابة فلا يقتل ، لما مرّ في أصل المسألة . « 3 » ويمكن لهم أن يستدلّوا على ذلك بصحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام : « في رجل وجب عليه الحدّ فلم يضرب حتّى خولط ، فقال : إن كان أوجب على نفسه الحدّ وهو صحيح لا علّة به من ذهاب عقل ، أقيم عليه الحدّ ، كائناً ما كان . » « 4 » وذلك لأنّه بعد الامتناع عن التوبة وبعد مضيّ زمان الاستتابة أوجب على نفسه الحدّ وتعيّن عليه القتل . اللهمّ إلّا أن يستشكل في ذلك بأنّ كون عقوبة المرتدّ من باب الحدّ محلّ تأمّل ، فلا تشمل الصحيحة المقام ، ولذا أدرج الماتن رحمه الله مبحث الردّة في باب التعزير ، وقد مرّ تفصيل ذلك في بداية هذا الجزء . ويظهر من المحقّق الأردبيليّ رحمه الله الترديد في التفصيل المذكور ، حيث إنّه بعد ما احتمل
--> ( 1 ) - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 51 . ( 2 ) - راجع : اللمعة الدمشقيّة ، ص 264 . ( 3 ) - راجع : المصادر الماضية من كشف اللثام وجواهر الكلام وتحرير الوسيلة ومباني تكملة المنهاج . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، الباب 9 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، صص 23 و 24 .