السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

26

فقه الحدود والتعزيرات

لعلّة فيها حكمة بالغة ، وهي أنّ اللَّه تعالى ذكره حرّم النار على أهل توحيده ، فقال عليّ عليه السلام : لو كنت ربّكم ما أحرقتكم بالنار وقد قلتم بربوبيّتي ، ولكنّكم استوجبتم منّي بظلمكم ضدّ ما استوجبه الموحّدون من ربّهم عزّ وجلّ . » « 1 » 13 - وأيضاً ما رواه عن الشيخ الجليل الحسين بن عبد الوهّاب المعاصر للمفيد رحمه الله في كتاب عيون المعجزات ، نقلًا من كتاب الأنوار تأليف أبي عليّ الحسن بن همام بسنده عن عمّار الساباطيّ ، قال : « قدم أمير المؤمنين عليه السلام المدائن ، فنزل بإيوان كسرى ، وكان معه « دلف بن مجير » منجّم كسرى فلمّا زال الزوال ، قال لدلف : قم معي - إلى أن قال - ثمّ نظر إلى جمجمة نخرة « 2 » ، فقال لبعض أصحابه : خذ هذه الجمجمة ، وكانت مطروحة ، وجاء إلى الإيوان وجلس فيه ، ودعا بطست وصبّ فيه ماء ، وقال له : دع هذه الجمجمة في الطست ، ثمّ قال عليه السلام : أقسمت عليك يا جمجمة ! أخبريني من أنا ومن أنت ؟ فنطقت الجمجمة بلسان فصيح ، وقالت : أمّا أنت فأمير المؤمنين وسيّد الوصيين ، وأمّا أنا فعبد اللَّه وابن أمة اللَّه كسرى أنوشيروان . فانصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط إلى أهاليهم ، وأخبروهم بما كان وبما سمعوه من الجمجمة ، فاضطربوا واختلفوا في معنى أمير المؤمنين عليه السلام ، وحضروه وقال بعضهم فيه مثل ما قال النصارى في المسيح ومثل ما قال عبد اللّه بن سبأ وأصحابه ، فقال له أصحابه : فإن تركتهم على هذا كفر الناس ، فلمّا سمع ذلك منهم قال لهم : ما تحبّون أن أصنع بهم ؟ قال : تحرقهم بالنار كما أحرقت عبد اللّه بن سبأ وأصحابه ، فاحضرهم وقال : ما حملكم على ما قلتم ؟ قالوا : سمعنا كلام الجمجمة النخرة ومخاطبتها إيّاك ، ولا يجوز ذلك إلّا للَّه تعالى ، فمن ذلك قلنا ما قلنا ، فقال عليه السلام : ارجعوا إلى [ من ] كلامكم وتوبوا إلى اللَّه . فقالوا : ما كنّا نرجع عن قولنا ، فاصنع بنا ما أنت صانع ، فأمر

--> ( 1 ) - من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، صص 90 و 91 ، ذيل الرقم 337 . ( 2 ) - نَخِرَ العظم ونحوه : بَلِيَ .