السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

27

فقه الحدود والتعزيرات

أن تضرم لهم النار فحرقهم ، فلمّا احترقوا ، قال : اسحقوهم « 1 » واذروهم « 2 » في الريح . فسحقوهم وذروهم في الريح ، فلمّا كان اليوم الثالث من إحراقهم ، دخل إليه أهل الساباط وقالوا : اللَّه اللَّه في دين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، إنّ الذين أحرقتهم بالنار قد رجعوا إلى منازلهم أحسن ما كانوا ، فقال عليه السلام : أليس قد أحرقتموهم بالنار وسحقتموهم وذريتموهم في الريح ؟ قالوا : بلى ، قال : أحرقتهم أنا ، واللَّه أحياهم ، فانصرف أهل ساباط متحيّرين . » « 3 » وفي سند الحديث عدّة مجاهيل . 14 - وما رواه عن الشيخ شاذان بن جبرئيل القميّ في كتاب الفضائل ، بإسناده عن أبي الأحوص ، ومتنه يقرب ممّا مرّ آنفاً ، ولكن في آخره : « فسمع بذلك أمير المؤمنين عليه السلام ، وضاق صدره فأحضرهم ، وقال : يا قوم ! غلب عليكم الشيطان ، إن أنا إلّا عبد اللَّه ، أنعم عليّ بإمامته وولايته ووصيّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، فارجعوا عن الكفر ، فأنا عبد اللّه وابن عبده ، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم خير منّي ، وهو أيضاً عبد اللّه ، وإن نحن إلّا بشر مثلكم . فخرج بعضهم من الكفر وبقي قوم على الكفر ما رجعوا ، فألحّ عليهم أمير المؤمنين عليه السلام بالرجوع فما رجعوا ، فأحرقهم بالنار ، وتفرّق منهم قوم في البلاد ، وقالوا : لولا أنّ فيه الربوبيّة ، ما كان أحرقنا في النار . » « 4 » والسند كالسابق . 15 - وما روي في كتب العامّة عن عكرمة : « إنّ عليّاً عليه السلام أحرق ناساً ارتدّوا عن الإسلام فبلغ ذلك ابن عبّاس ، فقال : لم أكن لأحرقهم بالنار ، إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم قال : لا تعذّبوا بعذاب اللَّه ، وكنت قاتلهم بقول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ،

--> ( 1 ) - سَحَقَ - سَحْقاً الشيءَ : ليّنه . ( 2 ) - ذرا - ذرواً الشيءَ : أطاره وفرّقه . ( 3 ) - مستدرك الوسائل ، المصدر السابق ، ح 1 ، صص 168 و 169 . ( 4 ) - راجع : نفس المصدر ، ح 2 ، صص 169 و 170 .