السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
294
فقه الحدود والتعزيرات
قلنا : هل الفطرة والمنطق السليم يرتضي مثل ذلك ؟ أم أنّه يرفضه أشدّ الرفض ؟ وعليه ، فما هو العلاج في مثل هذه الحالات ؟ وما هو طريق الصواب ؟ ! هذا أمر صعب يحتاج إلى تأمّل وتدقيق في جوانبه ، ولا يسعنا البحث حوله والاستقصاء فيه في هذا المجال . وأمّا رأي العامّة في متلفات المرتدّ ، فقال منهم ابن قدامة الكبير : « وإذا ارتدّ قوم فأتلفوا مالًا للمسلمين لزمهم ضمان ما أتلفوه ، سواء تحيّزوا أو صاروا في منعة أو لم يصيروا ؛ ذكره أبو بكر . قال القاضي : وهو ظاهر كلام أحمد . وقال الشافعيّ : حكمهم حكم أهل البغي فيما أتلفوه من الأنفس والأموال ، لأنّ تضمينهم يؤدّي إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى الإسلام فأشبهوا أهل البغي . ولنا : ما روي عن أبي بكر أنّه قال لأهل الردّة حين رجعوا : تردّون علينا ما أخذتم منّا ولا نردّ عليكم ما أخذنا منكم ، وأن تدوا « 1 » قتلانا ولا ندي قتلاكم ، قالوا : نعم يا خليفة رسول اللَّه ! فقال عمر : كلّ ما قلت كما قلت إلّا أن يدوا ما قتل منّا فلا ، لأنّهم قوم قتلوا في سبيل اللَّه واستشهدوا ، ولأنّهم أتلفوه بغير تأويل فأشبهوا أهل الذمّة . فأمّا القتلى فحكمهم فيهم حكم أهل البغي ، لما ذكرنا من خبر أبي بكر وعمر ، ولأنّ طليحة الأسديّ قتل عكاشة بن محصن الأسديّ وثابت بن أثرم فلم يغرمهما ، وبنو حنيفة قتلوا من قتلوا من المسلمين يوم اليمامة فلم يغرموا شيئاً ، ويحتمل أن يحمل قول أحمد وكلامه في المال على وجوب ردّ ما في أيديهم دون ما أتلفوه ، وعلى من أتلف من غير أن يكون له منعة أو أتلف في غير الحرب . وما أتلفوه حال الحرب فلا ضمان عليهم فيه ، لأنّه إذا سقط ذلك عن أهل البغي كيلا يؤدّي إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى الطاعة ، فلأن يسقط ذلك كيلا يؤدّي إلى التنفير عن الإسلام أولى ، ولأنّهم إذا امتنعوا صاروا كفّاراً ممتنعين بدارهم فأشبهوا أهل الحرب ، ويحمل قول أبي بكر على ما بقي في
--> ( 1 ) - ودى - يَدي ، وَدْياً ودِيةً - القاتلُ القتيلَ : أعطى وليّه الدية .