السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

275

فقه الحدود والتعزيرات

فيها ، لأنّه لم يوضع شرعاً ثمّ للإسلام ، بل ليكون جزءاً من الصلاة ، وهي لا توجبه ، فكذا جزؤها بخلاف قولها منفردة ، لأنّها موضوعة شرعاً له . » « 1 » ولكن استشكل في ذلك العلّامة رحمه الله في القواعد فقال : « ولو ارتدّ مختاراً فصلّى صلاة المسلمين لم يحكم بعوده ، سواء صلّى في بلاد المسلمين أو دار الحرب على إشكال . » « 2 » فهو لم يكن جازماً بعدم الحكم بإسلام من صلّى في دار الحرب ، ومنشأ إشكاله وتردّده على ما بيّنه ولده فخر الإسلام رحمه الله هو : « أنّ صلاته في دار الكفر لا تحتمل إلّا التوبة ، لأنّه لا يمكن كونها تقيّة ، وهو ظاهر بخلاف ما لو صلّى في دار الإسلام ، لاحتمال فعله إيّاها للتقيّة ، ولإمكان أن يأتي بالتوبة بعد الصلاة ثمّ يظهر الإسلام في دار الإسلام ؛ ومن الحكم بارتداده فلا يحكم بإسلامه إلّا بالتوبة ، ولم تحصل والأصل بقاء ما كان على ما كان . » « 3 » واستشكل الشهيد الثاني رحمه الله في إطلاق الحكم بعدم كفاية الصلاة حتّى في مورد سمع لفظ الشهادتين في الصلاة ، أو كان ارتداده بإنكار الصلاة فقط ، وهذا لفظه : « إنّما لم تكن الصلاة إسلاماً لإمكان فعلها تقيّة أو إراءة . وهذا يتمّ مع عدم سماع لفظ الشهادتين أو مع كون الارتداد بإنكار غير الصلاة من فروض الإسلام . أمّا مع سماع لفظهما وكون المطلوب من إسلامه ذلك ، فالمشهور أنّ الأمر فيه كذلك ، لأنّ الصلاة لم توضع دليلًا على الإسلام ، ولا توبة للمرتدّ ، وإنّما وضعت الشهادتان دلالة عليه مستقلّتين لا جزءاً من غيرهما ، وفيه نظر . » « 4 » ونحوه من الاستشكال يظهر من كاشف اللثام رحمه الله . « 5 »

--> ( 1 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 346 و 347 . ( 2 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 574 . ( 3 ) - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 549 . ( 4 ) - مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 32 . ( 5 ) - راجع : كشف اللثام ، ج 2 ، ص 435 .