السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
276
فقه الحدود والتعزيرات
وقال في الجواهر في تبيين ما ذكره في المسالك بقوله : « وفيه نظر » ما هذا نصّ كلامه : « لعلّه من إطلاق أو عموم ما دلّ على الحكم بإسلام قائلهما » ولكنّ ردّه عقيب ذلك بقوله : « وإن كان فيه منع واضح ، لأنّ المنساق من ذلك كون الشهادتين بمنزلة الصيغة للإسلام ، فلا بدّ من قولهما مظهراً لإرادة ذلك بهما كصيغة البيع . » « 1 » وفصّل المحقّق الخوئيّ رحمه الله في المسألة بين ما إذا قامت قرينة على أنّ الصلاة من جهة التزامه بالإسلام فهو محكوم بالإسلام ، وبين عدم قيامها فلا يحكم بذلك ، وقال في وجه التفصيل المذكور : « وذلك لأنّ مجرّد الصلاة لا يكون دليلًا على إظهار الشهادتين ، فالعبرة إنّما هي بإظهارهما ، فإن كانت الصلاة قرينة على ذلك فهو ، وإلّا فلا تدلّ على إسلامه . وقد يقال : إنّ الصلاة حيث إنّها تشتمل على الشهادتين فالآتي بها مظهر لهما ، وفيه : أنّ المعتبر في الصلاة إنّما هو لفظ الشهادتين دون قصد معناهما ، والمعتبر في الإسلام إنّما هو قصد معناهما ، فمجرّد الإتيان بهما بعنوان جزء الصلاة لا يدلّ على الإسلام . » « 2 » أقول : إنّ إظهار الإسلام كافٍ بأيّ نحو كان ، بالقول أو الفعل ، سواء كان مستقلًاّ أو جزءاً من عمل ، وسواء كان ارتداده بسبب إنكار الألوهيّة أو الرسالة أو بسبب جحده ما يعلم أنّه من الدين كالزكاة أو الصوم أو الصلاة بحيث يرجع إنكاره إيّاها إلى إنكار اللَّه تعالى أو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا واضح لا غبار عليه ، وسيأتي مزيد توضيح في ذلك في المسألة التاسعة ، إن شاء اللَّه . أجل ، لو قامت القرينة على أنّه لم يكن قاصداً بما فعله من الأفعال الخاصّة بالإسلام الرجوع إلى الإسلام بل هو مستهزئ ونحوه ، فلا يكون فعل الصلاة وسائر العبادات الخاصّة بالمسلمين دالّا على توبته ورجوعه إلى الإسلام ، كما أنّ الأمر كذلك لو ذكر الشهادتين
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 624 . ( 2 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 334 ، ذيل مسألة 274 .