السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
269
فقه الحدود والتعزيرات
صحيحاً ، وهذا بخلاف الطائفة الثانية ، حيث إنّ إلزامهم على الإسلام جائز بل واجب ، ولذلك يقاتلون حتّى يقولون : لا إله إلّا اللَّه ، فالإكراه كان بحقّ ويترتّب عليه الأثر ، كما في سائر موارد الإكراه بحقّ ، وحينئذٍ لو قالوا بكلمة الإسلام - ولو خوفاً وإكراهاً لحفظ أموالهم وأنفسهم - صاروا بحكم المسلم في الأحكام الظاهرة الدنيويّة . وأمّا بالنسبة إلى الآخرة فلا بدّ من الرضا به والإقرار الحقيقيّ وإلّا فلا ينفع ذلك بل يكون منافقاً وهو أقبح من الكفر الحقيقيّ . ولكن يظهر من كلام الشهيد الثاني رحمه الله في موضع آخر من المسالك الإشكال والغموض في قبول إسلام المكره ، حيث قال : « ولا يخلو الحكم بإسلام الكافر مع إكراهه عليه من غموض من جهة المعنى وإن كان الحكم به ثابتاً من فعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فما بعده ، لأنّ كلمتي الشهادة نازلتان في الإعراب عمّا في الضمير منزلة الإقرار ، والظاهر من حال المحمول عليه بالسيف أنّه كاذب . لكن لعلّ الحكمة فيه أنّه مع الانقياد ظاهراً وصحبة المسلمين والاطّلاع على دينهم يوجب له التصديق القلبيّ تدريجاً ، فيكون الإقرار اللسانيّ سبباً في التصديق القلبيّ . » « 1 » وأجاب عنه صاحب الجواهر رحمه الله بقوله : « لا عبرة بالظاهر المزبور ، إذ يمكن مقارنة الإسلام واقعاً للإكراه الظاهريّ ، بل يمكن صيرورته داعياً له في الواقع ، وحينئذٍ فلا غموض ، ودعوى تنزيلهما منزلة الإقرار بالنسبة إلى ذلك ممنوعة . نعم هي سبب شرعيّ في الحكم بالإسلام وحقن المال والدم ما لم يعلم مخالفة باطن قائلها . » « 2 » أقول : إظهار الإسلام بالإكراه والتخويف وإن كان لا يوجب علماً ولا اعتقاداً بصدق ما اعترف به المعترف إلّا أنّا لسنا بمكلّفين بالكشف والتحقيق عمّا في قلبه ، بل بقبول
--> ( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 9 ، ص 19 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 32 ، ص 13 .