السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
255
فقه الحدود والتعزيرات
يعارض ما ذكره . وأمّا تخيير الغلام فهو في الحضانة لا في الدين . » « 1 » وقال أيضاً في شرح قول الخرقيّ : « وإذا ارتدّ الزوجان ولحقا بدار الحرب لم يجر عليهما ولا على أحد من أولادهما ممّن كانوا قبل الردّة رقّ » ما هذا نصّ كلامه : « وجملته أنّ الرقّ لا يجري على المرتدّ ، سواء كان رجلًا أو امرأة ، وسواء لحق بدار الحرب أو أقام بدار الإسلام ، وبهذا قال الشافعيّ . وقال أبو حنيفة : إذا لحقت المرتدّة بدار الحرب جاز استرقاقها ، لأنّ أبا بكر سبى بني حنيفة واسترقّ نساءهم وأمّ محمّد بن الحنفيّة من سبيهم . ولنا : قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « من بدّل دينه فاقتلوه » ولأنّه لا يجوز إقراره على كفره فلم يجز استرقاقه كالرجل ، ولم يثبت أنّ الذين سباهم أبو بكر كانوا أسلموا ، ولا ثبت لهم حكم الردّة . فإن قيل : فقد روي عن عليّ أنّ المرتدّة تسبى ، قلنا : هذا الحديث ضعيف ، ضعّفه أحمد . فأمّا أولاد المرتدّين فإن كانوا ولدوا قبل الردّة فإنّهم محكوم بإسلامهم تبعاً لآبائهم ، ولا يتبعونهم في الردّة ، لأنّ الإسلام يعلو ، وقد تبعوهم فيه فلا يتبعونهم في الكفر ، فلا يجوز استرقاقهم صغاراً ، لأنّهم مسلمون ؛ ولا كباراً لأنّهم إن ثبتوا على إسلامهم بعد كفرهم فهم مسلمون ، وإن كفروا فهم مرتدّون حكمهم حكم آبائهم في الاستتابة وتحريم الاسترقاق . وأمّا من حدث بعد الردّة فهو محكوم بكفره ، لأنّه ولد بين أبوين كافرين ، ويجوز استرقاقه ، لأنّه ليس بمرتدّ ؛ نصّ عليه أحمد ، وهو ظاهر كلام الخرقيّ وأبي بكر . ويحتمل أن لا يجوز استرقاقهم ، لأنّ آباءهم لا يجوز استرقاقهم ، ولأنّهم لا يقرّون بالجزية فلا يقرّون بالاسترقاق . وهذا مذهب الشافعيّ . وقال أبو حنيفة : إن ولدوا في دار الإسلام لم يجز استرقاقهم ، وإن ولدوا في دار الحرب جاز استرقاقهم . ولنا : أنّهم لم يثبت لهم حكم الإسلام فجاز استرقاقهم كولد الحربيّين بخلاف آبائهم . فعلى هذا إذا وقع في الأسر
--> ( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 96 و 97 - وراجع في هذا المجال : التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 718 ، الرقم 677 .