السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

249

فقه الحدود والتعزيرات

وهذا ليس بشيء ، لأنّه يجوز أنّه سكت لأنّه ما سئل ، ويجوز أنّه سكت لاعتقاده الكفر ، فإذا احتمل هذا وغيره فالقتل سقط بالشبهة ، وهو قويّ عندي . » « 1 » ثمّ هل يمكن أن يقال : إنّ الحكم كذلك ولو كان انعقاده وتولّده بعد ارتداد أبويه ؟ قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله بعد نفي عناوين الكفر والارتداد والإسلام عن الولد الذي كان حمله وانعقاده بعد ارتداد أبويه فيما إذا لم يبلغ بعد ، ما هذا نصّ كلامه : « فلا يبعد أن لا يحكم عليه بشيء حتّى يبلغ ويختار شيئاً ، ويكون طاهراً بحكم الأصل ، ويقتل به قاتله وإن كان حرّاً مسلماً ، للنفس بالنفس ونحوه . » « 2 » ومحصّله أنّ كلّ من بلغ ولم يصف الإسلام والكفر بعد أو لم يعلم حاله أو علم تردّده أو اتّصل جنونه بصباوته ، فحيث لا يمكن الحكم بإسلامه الحقيقيّ أو الحكميّ ، فكلّ حكم موضوعه الإسلام لا يترتّب عليه ؛ وحيث إنّ كفره أيضاً غير معلوم ، فالأحكام التي موضوعها الكفر لا تترتّب عليه أيضاً ، والأحكام التي موضوعها عامّ فلا إشكال في ترتّبه عليه . فعلى ذلك إذا قتله مسلم متعمّداً عند البلوغ وقبل أن يصف الكفر ، فحيث لا يصدق على المقتول عنوان الكافر فعمومات القصاص محكّمة ، ولا يجدي هنا أيضاً الكفر التبعيّ الحاصل قبل البلوغ . ولكنّ المسألة بعد محلّ تأمّل وإشكال وتحتاج إلى تدقيق أكثر . الأمر الرابع : في استرقاق ولد المرتدّين وعدمه إذا كانت ولادة الولد - بما مرّ له من المعنى والاختلاف فيه - حال ارتداد أبويه معاً ، ولم يرجع واحد منهما إلى الإسلام إلى أن يبلغ الطفل ، ففي جملة من العبارات تبعاً لبعض

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، ج 3 ، ص 344 . ( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 334 .