السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
248
فقه الحدود والتعزيرات
المسلم والقصاص منه « 1 » . فالعنوان المخرج عن تحت عمومات القصاص على مبنى المشهور هو صدق كفر المقتول ، فإذا كان المقتول كافراً لا يقتصّ من المسلم القاتل ، وأمّا إذا لم يكن المقتول كافراً فلا دليل على نفي القود . وبعبارة أخرى : كفر المقتول مانع عن القصاص إذا كان القاتل مسلماً ، وليس صدق إسلامه شرطاً للقود عن قاتله . وعلى هذا فثبوت القصاص في مفروض المسألة هو المتعيّن ، وفاقاً لما ذهب إليه جمع من الأصحاب ، منهم الماتن والشيخ رحمهما الله في المبسوط ، حيث قال في بيان أحكام ولد المرتدّ : « فأمّا ولده فلا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن يكون ولد حال الإسلام أو في حال الردّة ، فإن ولد حال الإسلام أو خلّفه حملًا فهو على الإسلام لا يتبع أباه في الدين ، ويكون ولده مسلماً ، فإن قتله قاتل قبل البلوغ فعليه القود ، وإذا بلغ فإن وصف الإسلام أقرّ عليه ، وإن لم يصف الإسلام ووصف الكفر استتيب ، فإن تاب وإلّا قتل بمنزلة أبيه سواء . وقال بعضهم : إن لم يصف الإسلام أقرّ على كفره - والصحيح هو الأوّل - لكن إن قتله قاتل بعد البلوغ قبل أن يصف الإسلام يسقط عنه القود للشبهة ، ولو قتله قبل البلوغ لوجب القود ، لأنّه محكوم بإسلامه ، ويقوى في نفسي أنّه يجب على قاتله القود على كلّ حال ما لم يظهر منه كفر . » « 2 » ولكن ناقض ذلك في كتاب اللقطة ، فقال : « فأمّا إن بلغ ولم يصف إسلاماً ولا كفراً فسكت فقتله إنسان ، فالأقوى أنّه ليس على القاتل القود ولا يقتل به ، وفي الناس من قال : يقتل قاتله ، لأنّا حكمنا بإسلامه ، والظاهر أنّه مسلم حتّى يظهر منه شيء آخر .
--> ( 1 ) - راجع : المقنع ، ص 534 . ( 2 ) - المبسوط ، ج 7 ، صص 285 و 286 - وراجع في هذا المجال : شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 171 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 190 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 576 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 391 ، الرقم 6919 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 328 ؛ وأيضاً : صص 330 و 331 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 437 .