السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
243
فقه الحدود والتعزيرات
كلّ حال فهو مرتدّ لسبق الحكم بإسلامه . » « 1 » وفي قبال ذلك يظهر من كلام جمع آخر من الأصحاب رحمهم الله أنّه يكون مرتدّاً ملّيّاً ، فمثلًا قال العلّامة رحمه الله في التحرير : « وأولاده الأصاغر بحكم المسلمين ، فإن بلغوا مسلمين فلا بحث ، وإن اختاروا الكفر استتيبوا ، فإن تابوا وإلّا قتلوا ، سواء ولّدهم قبل الإسلام أو بعده . » « 2 » بل ، كما مرّ سابقاً أنّه يشترط عندنا - تبعاً لجمع من الأعلام رحمهم الله « 3 » - في كون الارتداد فطريّاً من إظهار الإسلام بعد البلوغ ، وعلى هذا فلو بلغ ووصف الإسلام ثمّ خرج عنه وارتدّ فهو مرتدّ فطريّ ، وإن لم يصف الإسلام بعد البلوغ بل اختار الكفر حين ما بلغ من دون اختيار الإسلام ، فهو مرتدّ ملّيّ ؛ فمثلًا قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله : « ولد المسلم الذي حصل قبل ارتداده بحكم المسلم ، بمعنى أنّه طاهر ، وأنّه لو قتله مسلم يقتل به ، سواء قتله قبل البلوغ أو بعده قبل اتّصافه بالكفر ، ونحو ذلك ، لا في كلّ الأحكام حتّى في أنّه مسلم فطريّ فيلزم قتله بعد البلوغ إن أنكر الإسلام أو شيئاً منه ممّا يرتدّ به المسلم ، بل بعد البلوغ والعقل إن أظهر الإسلام صار مسلماً حقيقيّاً وخرج عن كونه بحكم المسلم ، وإن أنكر أو قال أو فعل شيئاً لو فعله مسلم لارتدّ به وحكم بكفره وارتداده ، يستتاب ، فإن تاب قبل توبته وصار كمن لا ينكر وإلّا قتل مثل المرتدّ الملّي . فحكمه حكم الملّي لا الفطريّ ، للاحتياط في الدماء والأصل وعموم بعض الأخبار الدالّة على الاستتابة مطلقاً . ولأنّ الظاهر أن لا خلاف في أنّ حكمه إمّا حكم الفطريّ أو الملّي ، ولا دليل على
--> ( 1 ) - نفس المصدر ، ج 39 ، ص 26 . ( 2 ) - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 390 ، الرقم 6918 - وراجع في هذا المجال : المبسوط ، ج 3 ، صص 343 و 344 - الوسيلة ، صص 424 و 425 - شرائع الإسلام ، المصدر السابق ؛ وأيضاً : ج 4 ، ص 7 ، المسألة الأولى - قواعد الأحكام ، ج 3 ، صص 345 و 576 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 190 . ( 3 ) - راجع : كشف اللثام ، ج 2 ، صص 435 و 437 - جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 602 - 605 ؛ وأيضاً : صص 616 - 618 .