السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

244

فقه الحدود والتعزيرات

الأوّل فيكون حكمه حكم الثاني . . . ولعدم دليل موجب لغير ذلك ، فإنّ الأدلّة الدالّة على حكم الفطريّ تدلّ على أنّ من كان مسلماً مولوداً من مسلمين أو من مسلم وكافر وأسلم إسلاماً حقيقيّاً - أي : بلغ وأظهر الإسلام - ثمّ ارتدّ . وهو مراد الأصحاب أيضاً ، فإنّ المرتدّ من كفر بعد الإسلام ، والمتبادر منه الإسلام الحقيقيّ لا حكمه مثل الولادة من المسلم ، وإلّا يلزم التكرار في ذكر حكم ولد المرتدّ ، بل التناقض والتنافي بين حكمهم في المرتدّ الفطريّ بالقتل من غير استتابة ، وبين الحكم بأنّ ولده الذي ولد حال إسلامه وانعقد في تلك الحال ، إذا أنكر الإسلام بعد البلوغ ، يستتاب ، وهو ظاهر . » « 1 » وقال الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله بعد اعتبار توصيف الإسلام في كون الارتداد فطريّاً : « وإنّما فسّرنا المرتدّ عن فطرة بمن ذكرنا لنصّهم على أنّ من ولد على الفطرة فبلغ فأبى الإسلام استتيب كما مرّ . » « 2 » وما يظهر من تعليله هو أنّه لو لم يشترط في تحقّق الارتداد الفطريّ توصيف الإسلام بعد البلوغ ، صار كلام الفقهاء في بيان الارتداد الفطريّ مناقضاً لكلامهم في ولد المرتدّ الذي كان تكوّنه قبل حصول ارتداد أبويه ، حيث قالوا في الثاني : إنّه إذا بلغ استتيب ، فإن تاب وإلّا قتل ، إذ معلوم أنّ هذا حكم المرتدّ الملّي لا الفطريّ . وقال المحقّق الخمينيّ رحمه الله : « ولد المرتدّ الملّي قبل ارتداده بحكم المسلم ، فلو بلغ واختار الكفر استتيب ، فإن تاب وإلّا قتل ، وكذا ولد المرتدّ الفطريّ قبل ارتداده بحكم المسلم ، فإذا بلغ واختار الكفر ، وكذا ولد المسلم إذا بلغ واختار الكفر قبل إظهار الإسلام فالظاهر عدم إجراء حكم المرتدّ فطريّاً عليهما . . . » « 3 » أقول : قد مرّ منّا سابقاً أنّه لو بلغ الطفل ووصف الإسلام ثمّ كفر وكان واجداً لجميع ما

--> ( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 328 و 329 ؛ وراجع أيضاً : ج 11 ، صص 482 و 483 . ( 2 ) - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 279 . ( 3 ) - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 495 ، مسألة 4 .