السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

186

فقه الحدود والتعزيرات

تدخل أصلًا ، وعلى فرض الدخول فهل تدخل آناً مّا ثمّ تنتقل إلى ورثته في الآن الثاني ، وبالتالي لا ينقطع كونه مورّثاً ما دام حيّاً ، أو تبقى في يده ولا تخرج عن ملكيّته أصلًا ؟ ذكر جمع كثير من الأصحاب رحمهم الله أنّه لا يملك وهو بحكم الميّت ، بل نسب هذا إلى المشهور منهم . « 1 » قال العلّامة رحمه الله في التحرير في بيان أحكام المرتدّ الفطريّ : « وهل يتجدّد له ملك شيء كما لو استؤجر ؟ فيه نظر . ولو فرض دخوله انتقل إلى ورثته في ثاني الحال . » « 2 » وقال في موضع آخر : « وأمّا المرتدّ عن فطرة فالوجه أنّه لا يدخل في ملكه ، ويحتمل الدخول ثمّ ينتقل إلى الوارث . » « 3 » واستشكل في الإرشاد أيضاً في تملّك الفطريّ ما يكتسبه حال ردّته ، ولكن ذكر في القواعد : أنّ الأقرب عدم دخول ما يتجدّد له من الأموال بالأسباب المختلفة في ملكه « 4 » . وقال فخر المحقّقين رحمه الله : « إذا اكتسب المرتدّ عن فطرة بالاحتطاب أو الاحتشاش أو غير ذلك ، فهل يدخل في ملكه أم لا ؟ الأقرب عند المصنّف وعندي لا ، لما ذكرنا أنّ حكمه حكم الميّت ، ولأنّ الردّة تنافي الملك . ويحتمل ضعيفاً الملك ، لأنّ الكفر لا ينافي ابتداء ملك المباحات فيملك في آن ثمّ ينتقل إلى الورثة في الآن الثاني ، وليس بجيّد ، لأنّ الردّة تضادّ الملك ، ولهذا يزول ملكه بوجودها ويجعل محلّها غير قابل للملك . » « 5 » وقال الشهيد الأوّل في بيان استشكال العلّامة رحمهما الله في الإرشاد : « فمنشأ الإشكال زوال الملك عن أملاكه الحاصلة ، فعدم دخول المتجدّدة أولى ، لأنّ حفظ الباقي أضعف من

--> ( 1 ) - راجع : حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد ، ج 4 ، ص 293 . ( 2 ) - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 57 ، الرقم 6363 . ( 3 ) - نفس المصدر ، ص 394 ، الرقم 6932 . ( 4 ) - راجع : إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 190 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 577 . ( 5 ) - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 554 .