السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

187

فقه الحدود والتعزيرات

إيجاد الحادث ، خصوصاً مع القول باستغناء الباقي عن المؤثّر ، ولأنّه تجري عليه أحكام الميّت بالنسبة إلى أمواله فلا يملك كما لا يملك الميّت . ومن وجود سبب الملك ، وهو استيلاء الآدميّ على مباح وشبهه مع وجود نيّة التملّك ، فيثبت مسبّبه ، ولأنّ انتقال الملك إلى غيره لا ينافي تملّكه ، فتكون فائدته ذلك الانتقال . والأصحّ أنّه لا يملك أصلًا ، وهو أقرب وجهي القواعد ، لأنّ الاستيلاء مع وجود النيّة ليس علّة تامّة في الملك إذا لم يكن القابل حاصلًا كالعبد ، وهاهنا القابل ممتنع القبول . » « 1 » ولكن تردّد في الدروس ، حيث قال : « ولو احتشّ أو احتطب ففي دخوله في ملكه تردّد ، فإن أدخلناه صار إرثاً ، وعلى هذا لا ينقطع إرثه ما دام حيّاً ، وهو بعيد . » « 2 » ونحوه كلام الشهيد الثاني رحمه الله في الروضة . « 3 » ولكن احتمل الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله تملّكه والانتقال بعده إلى الوارث أو الإمام . « 4 » أقول : الحقّ عدم دليل من الكتاب والسنّة والإجماع على عدم تملّكه بعد الارتداد وبعد ما حكم بتقسيم أمواله الموجودة على ورثته عند الارتداد ، ولم يتعرّض القدماء للمسألة أصلًا ؛ فما نسب في بعض العبارات من أنّ المشهور عدم تملّكه غير ثابت . وكذا لا دليل على دخول أمواله المتجدّدة في ملك الغير إرثاً في زمان حياته ، وقصارى دلالة صحيحة محمّد بن مسلم وموثّقة عمّار بن موسى الساباطيّ هي قسمة أمواله التي كانت في ملكه عند الارتداد ، والتعدّي عنها إلى غيرها مع ما عليه الشرع والعقل من مالكيّة الإنسان لما يكتسبه ، قياس لا نقول به . ولقد أجاد المحقّق الأردبيليّ رحمه الله بما قاله في هذا المقام ردّاً لما مرّ عن الشهيد الأوّل رحمه الله في غاية المراد ، وهذا نصّ كلامه : « واعلم أنّ عموم أدلّة تملّك الإنسان ما يتملّك لسائر

--> ( 1 ) - غاية المراد ، ج 4 ، صص 293 و 294 . ( 2 ) - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 54 . ( 3 ) - راجع : الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 340 . ( 4 ) - راجع : كشف اللثام ، ج 2 ، ص 437 .