السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
185
فقه الحدود والتعزيرات
المنقولة في الأمر الآتي التي يذكر فيها حكم ميراث المرتدّ ، ومعلوم أنّ لفظ الميراث أو المال في تلك الأحاديث مستعمل في تركة المرتدّ بعد موته أو قتله ، فلا تكون الروايتان بصدد إثبات عقوبة أخرى على من ارتدّ فطريّاً من تقسيم أمواله في زمان حياته . وترتّب حكم الموت عليه بالنسبة إلى نكاحه واعتداد زوجته عدّة المتوفّى عنها زوجها لا يستلزم ترتّب سائر أحكام الميّت عليه . وما ذكر من الاتّفاق والإجماع وعدم وجود المخالف في المسألة ، فمن المحتمل جدّاً أن يكون مستندهم في ذلك ما مرّ من موثّقة عمّار وصحيحة محمّد بن مسلم ، وحينئذٍ فالإجماع مدركيّ ولا يكون دليلًا مستقلًاّ في المسألة . ومع احتمال مدركيّة الإجماع ، وأيضاً تطرّق الاحتمال المذكور في الحديثين المذكورين ، ومع كون الأصل أيضاً بقاء أمواله على ملكيّته ما لم يدلّ على زواله دليل معتبر ، فتقسيم أمواله قبل موته أو قتله بالارتداد بلا دليل . قلنا : يظهر بالتأمّل في سياق الأمور الثلاثة المذكورة في صحيحة محمّد بن مسلم وموثّقة عمّار وسردها واحدة بعد أخرى - من وجوب قتله ، وبينونة امرأته عنه ، وتقسيم ماله أو تركته على ولده - أنّ تلك الأمور ذكرت جميعاً في مقام بيان ما يعاقب به المرتدّ في زمن حياته ، فاحتمال كون تقسيم المال بعد موته أو قتله بالردّة - كما ذهب إليه جمهور العامّة عدا شاذّ منهم - خلاف ظاهر السياق جدّاً . نعم ، لا ضير في كون الإمام عليه السلام قاصداً بقوله : « يقسّم ماله على ورثته » إثبات أمرين ، أحدهما : كون التقسيم قبل موت المرتدّ عقوبة له ، خلافاً لما ذهب إليه جمهور العامّة ، وثانيهما : كون التقسيم على ورثته ، ولا يكون فيئاً للإمام على ما زعمه بعض العامّة . [ حكم الأموال التي تجدّدت له بعد ذلك بسبب من الأسباب ] هذا بالنسبة إلى الأموال التي ملكها قبل الارتداد ، وأمّا على فرض عدم قتله بالردّة ، فإنّ الأموال التي تجدّدت له بعد ذلك بسبب من الأسباب كالاحتطاب أو الاتّهاب أو الشراء أو الصيد أو إيجار نفسه ، فقد وقع البحث والكلام في حكمها وأنّها هل تدخل في ملكه أو لا