السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

110

فقه الحدود والتعزيرات

وفاقاً لما ذكره المحقّق الأردبيليّ رحمه الله قبول ذلك منه ، حيث قال : « إذ لا منافاة بين الشهادة بصدور اللفظ وكونه بالإكراه ، والجمع بينهما مع الإمكان متعيّن فلا يحكم بالردّة ، بل يحكم بعدمها كما كان . » « 1 » الصورة الثانية : البيّنة شهدت عليه بالردّة ولكن ادّعى المشهود عليه الإكراه ، وهناك أمارات شرعيّة وقرائن علميّة على صدق مدّعاه مثل كونه أسيراً بيد الكفّار ونحوه ، ففي هذه الحالة أيضاً لا إشكال في قبول قوله وسماعه ، ترجيحاً لحقّ الدم واستصحاباً للإسلام ودرءاً للحدّ بالشبهة . الصورة الثالثة : نفس الحالة السابقة إلّا أنّه لا توجد الأمارات الشرعيّة ولا القرائن العلميّة على صدق دعواه الإكراه ، فحينئذٍ قد يقال : إنّ كلامه لا يسمع ، فإنّ سماعه ردّ حجّة شرعيّة بدعوى المدّعى عليه ، لأنّ الشهادة على الردّة شهادة على عدم الإكراه ؛ قال العلّامة رحمه الله في التحرير : « ولو ادّعى الإكراه وظهرت الأمارة ، قبل منه . ولو شهد شاهدان على ردّته ، فقال : كذبا ، لم يسمع ، ولو قال : كنت مكرهاً ، صدّق مع الأمارات ، ولو نقل الشاهد لفظه فقال : صدق ولكنّي كنت مكرهاً ، قبل ، إذ لا تكذيب فيه ، بخلاف ما إذا شهد بالردّة ، فإنّ الإكراه ينفي [ ينافي خ ل ] الردّة دون اللفظ . » « 2 » ونحوه ما في الإرشاد . « 3 » وقال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : « ولو ادّعى الإكراه على الارتداد ، فإن قامت قرينة على ذلك فهو وإلّا فلا أثر لها . » ثمّ قال في شرحه ما هذا لفظه : « خلافاً لجماعة ذهبوا إلى سقوط الحدّ مع احتمال صدق المدّعي للإكراه ، تمسّكاً بأنّ الحدود تدرأ بالشبهة . ولكنّك عرفت أنّ هذه الكبرى لم تثبت ، وإنّما هي رواية مرسلة رواها الشيخ الصدوق رحمه الله وقد تقدّم أنّه لا شبهة في أمثال المقام ، فإنّا قد ذكرنا أنّ المراد بالشبهة إن كان هو الشبهة الواقعيّة فهي

--> ( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 315 . ( 2 ) - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 390 ، الرقم 6916 . ( 3 ) - راجع : إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 189 .