السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
111
فقه الحدود والتعزيرات
متحقّقة في أكثر موارد ثبوت الحدّ ، وإن كان المراد بها الشبهة واقعاً وظاهراً فهي غير متحقّقة في المقام لتحقّق ما يوجب الارتداد وجداناً ، والمانع وهو الإكراه مدفوع بالأصل . » « 1 » ولكن يظهر من كلمات جمع آخر من الأصحاب الإشكال في عدم قبول ادّعاء المشهود عليه الإكراه على الردّة ، وإليك عبارات بعضهم : قال العلّامة رحمه الله في القواعد : « ولو شهد بردّته اثنان فقال : [ إنّهما ] كذبا ، لم يسمع منه . ولو قال : كنت مكرهاً ، فإن ظهرت علامة الإكراه - كالأسير - قبل ، وإلّا ففي القبول نظر ؛ أقربه العدم . ولو نقل الشاهد لفظاً فقال : صدق لكنّي كنت مكرهاً قبل ، إذ ليس فيه تكذيب . ولو شهد بالردّة لم يقبل دعوى الإكراه على إشكال . . . » « 2 » وقال ولده فخر المحقّقين رحمه الله في وجه النظر والإشكال : « ينشأ النظر من حيث إنّه ادّعى أمراً ممكناً ، ولأنّ الحكم بكفر من ثبت إسلامه أمر خطير لاشتماله على إباحة الدم وغيره فيبنى على اليقين فلا يحكم به مع إمكان النقيض . ومن أنّ الشارع جعل البيّنة طريقاً مشروعاً إلى ثبوت الأحكام وقد تحقّقت فوجب الحكم بها ، وهو اختيار المصنّف في المختلف ؛ لأنّ المشهود عليه صدّق البيّنة في صدور الارتداد منه ثمّ ادّعى الإكراه من غير شاهد يدلّ على صدقه فلا يلتفت إليه ، لأنّها دعوىً مجرّدة عمّا يوجب تصديقه فيها فلم تكن مقبولة ، ولأنّ دعواه تتضمّن تكذيب الشهود لأنّهم شهدوا بالارتداد ، وهو يستلزم الاختيار ، إذ هو شرطه ، فدعواه الإكراه تستلزم تكذيب الشهود فلا يسمع ، ومن ثمّ قال : « ولو نقل الشاهد لفظه فقال : صدق لكنّي كنت مكرهاً ، قبل إذ ليس فيه تكذيب » والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنّف . » « 3 »
--> ( 1 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، صص 328 و 329 ، مسألة 268 . ( 2 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 574 . ( 3 ) - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 548 .