السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
109
فقه الحدود والتعزيرات
النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عندها : يا عمّار ! إن عادوا فعد ، فقد أنزل اللَّه عذرك وأمرك أن تعود إن عادوا . » « 1 » 2 - خبر عبد اللّه بن عطا ، قال : « قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجلان من أهل الكوفة أخذا فقيل لهما : إبرءا من أمير المؤمنين عليه السلام فبرئ واحد منهما وأبى الآخر ، فخلّي سبيل الذي برئ وقتل الآخر ، فقال : أمّا الذي برئ فرجل فقيه في دينه ، وأمّا الذي لم يبرأ فرجل تعجّل إلى الجنّة . » « 2 » وبما ذكرناه ظهر أنّه لا اعتبار أيضاً بما يصدر عن الشخص من الأقوال أو الأفعال الدالّة على الكفر إذا اضطرّ إلى ذلك ، كما إذا مات من العطش إن لم يظهر ذلك فيما كان مالك الماء لا يعطيه إيّاه إلّا إذا أجرى لفظ الكفر على لسانه أو سجد للصنم مثلًا ، ويدلّ عليه دليل رفع الاضطرار ، وقد مرّ في مبحث الزنا قصّة المرأة التي زنت اضطراراً لتحصيل الماء في الفلاة « 3 » . ثمّ إنّه لا يجب على المكره والمضطرّ التورية إذا تمكّن منها ، وذلك للأصل ولإطلاق الآية والروايات ، ولو كانت التورية واجبة كان اللازم ذكرها . نعم ، تنبغي له التورية مع إمكانها كما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله أيضاً « 4 » . ولو شهدت عليه البيّنة بصدور ما يوجب الكفر والارتداد عنه ، ولكن ادّعى هو الإكراه على ذلك ، فهذا لا يخلو عن الصور التالية : الصورة الأولى : إنّ الشاهدين لم يشهدا عليه بالردّة ، بل نقلا عنه الألفاظ أو الأفعال المقتضية للكفر ، والمشهود عليه صدّقهما على ذلك ولكن ادّعى وجود الإكراه ، فالحقّ
--> ( 1 ) - نفس المصدر ، ح 2 ، صص 225 و 226 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ح 4 ، ص 226 . ( 3 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 175 و 176 . ( 4 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 610 .