السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

107

فقه الحدود والتعزيرات

« إذا أكره المسلم على كلمة الكفر فقالها لم يحكم بكفره بلا خلاف ، غير أنّ بعضهم قال : القياس أن لا تبين امرأته لكن نبينها استحساناً ، وقال بعضهم : تبين امرأته . والأوّل مذهبنا ، وهو أن لا تبين امرأته . ولا فرق بين أن يكره على كلمة الكفر في دار الإسلام أو دار الحرب ، غير أنّه إن كان ذلك في دار الحرب وعاد إلى دار الإسلام يعرض عليه الإسلام ؛ لأنّه لا يعلم إكراهه على ذلك ، فإن أتى حكم بأنّه كان مسلماً وإن أبى حكم بردّته من حين قالها . وإن كان في دار الحرب مقيّداً أو محبوساً أو موكّلًا به فأتى بكلمة الكفر لم يحكم بكفره ، ومتى قال : كنت مكرهاً قبل قوله ، لأنّ التوكيل والقيد والحبس إكراه له في الظاهر . . . وإن كان مخيّراً في دار الحرب يذهب ويجيء ويتصرّف في أشغاله بغير قيد ولا توكيل فأتى بكلمة الكفر ، حكم بكفره ، لأنّ الظاهر أنّه قالها باختياره وإيثاره ، لأنّ كونه في دار الكفر ليس بإكراه . » « 1 » وقال في الخلاف : « إذا أكره المسلم على كلمة الكفر فقالها ، لم يحكم بكفره ولم تبن امرأته ؛ وبه قال جميع الفقهاء إلّا أنّ أبا حنيفة قال : القياس أنّ امرأته لا تبين لكنّها تبين استحساناً . وقال أبو يوسف : يحكم بكفره وتبين امرأته . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضاً قوله تعالى : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » « 2 » ، وأيضاً : الأصل بقاء العقد وإبانته يحتاج إلى دليل . » « 3 » أجل ، ورد النهي عن التبرّي في بعض الروايات ، ولذلك ربّما تخيّل أنّ الردّة بكلمة التبرّي لا تجوز حتّى في حالة التقيّة . وفيه : أنّ المحدّث الحرّ العامليّ رحمه الله قد جمع الروايات المذكورة في الباب 29 من أبواب كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولكن ليس

--> ( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، صص 72 و 73 ؛ وراجع أيضاً في هذا المجال : ج 7 ، صص 289 و 290 . ( 2 ) - النحل ( 16 ) : 106 . ( 3 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 503 و 504 ، مسألة 4 - وراجع في هذا المجال : تحرير الأحكام ، ج 5 ، صص 395 و 396 ، الرقم 6935 .