السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
104
فقه الحدود والتعزيرات
وذكر الشهيد الثاني رحمه الله تأديب المجنون أيضاً « 1 » ، ولا بأس به إذا كان ذات تمييز في الجملة بحيث يدرك العقوبة والمؤاخذة إجمالًا ولا يرتدع عن فعله أو قوله إلّا بالتأديب . وأمّا ما نسبه في كشف اللثام إلى الشيخ الطوسيّ رحمه الله في قوله : « واعتبر في الخلاف إسلام المراهق وارتداده وحكم بقتله إن لم يتب ، واستدلّ بما روي أنّ الصبيّ إذا بلغ عشر سنين أقيمت عليه الحدود واقتصّ منه وينفذ وصيّته وعتقه » « 2 » ونسبه إليه في الجواهر أيضاً « 3 » ، وأيضاً ما ذكره الشيخ رحمه الله في النهاية من أنّه إذا بلغ الصبيّ عشر سنين أو خمسة أشبار اقتصّ منه وأقيمت عليه الحدود التامّة « 4 » ، ففيه أوّلًا : إنّا لم نعثر عليه في كتاب الخلاف في مظانّه على مبلغ جهدنا ؛ وثانياً : أنّه قول شاذّ مخالف للأصول الممهّدة ، بل لما أجمع عليه المسلمون إلّا من شذّ ، فالوجه طرح هذا القول وطرح الروايات التي استدلّ بها لذلك القول « 5 » والعمل بموضع الإجماع والأحاديث « 6 » المطابقة لفتوى الأكثر . وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ، فإنّه لا تصحّ ردّة المجنون باتّفاق فقهائهم ، حيث إنّ العقل من الشرائط الأصليّة خصوصاً في باب الاعتقادات ، وذكروا أنّ المجنون إذا ارتدّ في حال جنونه فإنّه مسلم على ما كان عليه قبل ذلك ، وتمسّكوا له بحديث رفع القلم .
--> ( 1 ) - راجع : الروضة البهيّة ، المصدر السابق . ( 2 ) - كشف اللثام ، المصدر السابق . ( 3 ) - راجع : جواهر الكلام ، المصدر السابق . ( 4 ) - راجع : النهاية ، ص 761 . ( 5 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 44 من كتاب الوصايا ، ج 19 ، صص 360 - 365 ؛ وأيضاً : الباب 36 من أبواب القصاص في النفس ، ح 1 ، ج 29 ، ص 90 . ( 6 ) - راجع : نفس المصدر ، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، ج 1 ، صص 42 - 46 ؛ وأيضاً : الباب 6 من أبواب مقدّمات الحدود ، ج 28 ، ص 20 .