السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
105
فقه الحدود والتعزيرات
وأمّا الصبيّ فإن كان لا يعقل فردّته غير صحيحة بلا خلاف بينهم ، كما أنّ إسلامه أيضاً غير صحيح وإن كان محكوماً بالإسلام تبعاً لأبويه . ولكنّهم اختلفوا في ردّة الصبيّ الذي يعقل على ثلاثة أقوال : الأوّل : لا يصحّ إسلام المميّز - أي : الذي يعقل - ولا ردّته ، كما قال به الشافعيّ والظاهريّون . الثاني : يصحّ إسلامه ولا تصحّ ردّته ، كما قال به أبو يوسف وأحمد في أحد قوليه . الثالث : يصحّ إسلامه وردّته معاً ، كما قال به جمهورهم كأبي حنيفة ومحمّد ومالك والحنابلة ، لكن عند أبي حنيفة ومحمّد لا يقتل ولا يضرب ، وإنّما يعرض عليه الإسلام جبراً عند البلوغ ويحبس ويضرب . ويرى الحنابلة أنّ الصبيّ العاقل إذا ارتدّ عن الإسلام لا يقتل حتّى يستتاب ثلاثاً بعد البلوغ . « 1 » قال الدكتور وهبة الزحيليّ : « أرجّح رأي الجمهور في قبول إسلام المميّز بدليل إسلام سيّدنا عليّ - رضي اللَّه عنه - وهو صغير ، والأولى الأخذ برأي الشافعيّ وأبي يوسف في عدم صحّة ردّة المميّز ، إذ لا تكليف قبل البلوغ . » « 2 » الأمر الثاني : في اشتراط الطواعيّة والاختيار لا إشكال ولا خلاف بين الأصحاب في اعتبار الاختيار في تحقّق الردّة ، فلا عبرة بالأقوال أو الأفعال التي تصدر عن المكره المقتضية للكفر لو وقعت من المختار ، بل ادّعي
--> ( 1 ) - راجع لتفصيل المسألة : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 75 و 76 و 88 - 90 - المبسوط للسرخسيّ ، ج 10 ، صص 120 - 123 - أحكام الجريمة والعقوبة في الشريعة الإسلاميّة ، ص 414 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 434 و 435 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 713 ، الرقم 674 ؛ و 715 - 717 ، الرقم 677 ؛ و 721 و 722 ، الرقم 681 - الفقه الإسلامي وأدلّته ، ج 6 ، صص 185 و 186 . ( 2 ) - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 186 .