السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
77
فقه الحدود والتعزيرات
ثمّ إنّ المسلم إذا سرق من أهل الذمّة أو المعاهد والمستأمن ، فهو أيضاً يقطع ، لإطلاق الأدلّة بعد كون مالهم محترماً . وعدم القود من المسلم فيما إذا قتلهم فهو لوجود دليل خاصّ . وأمّا تفريق العلّامة رحمه الله بين سرقة المسلم من مال الذمّيّ فيقطع وسرقته من مال الحربيّ المستأمن فلا يقطع « 1 » ، فلعلّ وجهه عدم احترام مال المستأمن عنده ، خلافاً لما ذهبنا إليه من أنّ ماله صار محترماً بسبب الأمان . وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ، فقال ابن قدامة الكبير : « ويقطع المسلم بسرقة مال المسلم والذمّيّ ، ويقطع الذمّيّ بسرقة مالهما ، وبه قال الشافعيّ وأصحاب الرأي ، ولا نعلم فيه مخالفاً . فأمّا الحربيّ إذا دخل إلينا مستأمناً فسرق فإنّه يقطع أيضاً . وقال ابن حامد : لا يقطع ؛ وهو قول أبي حنيفة ومحمّد ، لأنّه حدّ للَّه تعالى فلا يقام عليه كحدّ الزنا ، وقد نصّ أحمد على أنّه لا يقام عليه حدّ الزنا . وللشافعيّ قولان كالمذهبين . ولنا : أنّه حدّ يطالب به فوجب عليه كحدّ القذف ، يحقّقه أنّ القطع يجب صيانة للأموال ، وحدّ القذف يجب صيانة للأعراض ، فإذا وجب في حقّه أحدهما وجب الآخر ، فأمّا حدّ الزنا فلم يجب ؛ لأنّه يجب به قتله لنقضه العهد ولا يجب مع القتل حدّ سواه . إذا ثبت هذا فإنّ المسلم يقطع بسرقة ماله ، وعند أبي حنيفة لا يجب . ولنا : أنّه سرق مالًا معصوماً من حرز مثله فوجب قطعه كسارق مال الذمّيّ ، ويقطع المرتدّ إذا سرق ، لأنّ أحكام الإسلام جارية عليه . » « 2 » الفرع الثاني : في حكم العبد السارق إنّ المملوك كالحرّ في وجوب القطع ، لإطلاق الأدلّة ، ولخصوص بعض الأخبار « 3 » . واستثني من ذلك ما إذا سرق من مال مولاه أو كان عبداً للغنيمة فسرق منها ، وسنبحث عن
--> ( 1 ) - قواعد الأحكام ، المصدر السابق ، ص 557 . ( 2 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 276 - وراجع : الأحكام السلطانيّة ، ج 1 ، ص 268 ؛ وأيضاً : ج 2 ، ص 228 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 156 و 179 و 180 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 5 ، ص 118 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 601 و 602 . ( 3 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 29 من أبواب حدّ السرقة ، ح 2 و 3 و 4 و 5 ، ج 28 ، صص 298 و 299 .