السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
78
فقه الحدود والتعزيرات
الاستثناءين عند تعرّض الماتن رحمه الله لهما . ثمّ إنّه يقطع العبد في موارد وجوب القطع إذا ثبتت سرقته بالشاهدين دون ما إذا أقرّ على نفسه ، وسيأتي البحث عنه في مبحث طرق إثبات السرقة . وحيث كان الموضوع في هذه الأزمنة عديم الوجود ، ففي هذا المقدار من البحث غنىً وكفاية . ثمّ إنّ حكم الأنثى في جميع ما ذكرناه إلى هنا حكم الذكر ، وذلك لإطلاق الأدلّة أو عمومها . وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ، فقال ابن قدامة الكبير في شرح قول الخرقيّ : « والحرّ والحرّة والعبد والأمة في ذلك سواء » ما هذا لفظه : « أمّا الحرّ والحرّة ، فلا خلاف فيهما ، وقد نصّ اللَّه تعالى على الذكر والأنثى بقوله تعالى : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » « 1 » ولأنّهما استويا في سائر الحدود فكذلك في هذا ، وقد قطع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سارق رداء صفوان ، وقطع المخزوميّة التي سرقت القطيفة . فأمّا العبد والأمة فإنّ جمهور الفقهاء وأهل الفتوى على أنّهما يجب قطعهما بالسرقة ، إلّا ما حكي عن ابن عبّاس أنّه قال : لا قطع عليهما ، لأنّه حدّ لا يمكن تنصيفه فلم يجب في حقّهما كالرجم ، ولأنّه حدّ فلا يساوي العبد فيه الحرّ كسائر الحدود . ولنا : عموم الآية . . . وروى القاسم بن محمّد عن أبيه أنّ عبداً أقرّ بالسرقة عند عليّ فقطعه ، وفي رواية قال : كن عبداً ، يعني : الذي قطعه عليّ ؛ رواه الإمام أحمد بإسناده . وهذه قصص تنتشر ولم تنكر فتكون إجماعاً . وقولهم : لا يمكن تنصيفه ، قلنا : ولا يمكن تعطيله فيجب تكميله ، وقياسهم نقلبه عليهم فنقول : حدّ فلا يتعطّل في حقّ العبد والأمة كسائر الحدود ، وفارق الرجم ، فإنّ حدّ الزاني لا يتعطّل بتعطيله بخلاف القطع ، فإنّ حدّ السرقة يتعطّل بتعطيله . » « 2 »
--> ( 1 ) - النساء ( 4 ) : 29 . ( 2 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 274 و 275 - وراجع : الأحكام السلطانيّة ، ج 1 ، ص 268 ؛ وأيضاً : ج 2 ، ص 228 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 156 و 157 .