السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

76

فقه الحدود والتعزيرات

إطلاقها من دون مخصّص أو مقيّد في البين . قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله : « المستأمن إذا دخل دار الإسلام فتظاهر بشرب الخمر وجب عليه الحدّ . وإن زنى بمشركة وجب عليه الجَلد إن كان بكراً ، والرجم إن كان مُحصناً . وإن زنى بمسلمة كان عليه القتل ، محصناً كان أو غير محصن . وإن سرق نصاباً من حرز وجب عليه القطع . وقال الشافعيّ : لا حدّ عليه في شرب الخمر ولا في الزنا بالمشركة . وله في السرقة قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه ، والثاني ، وهو الصحيح عندهم : أنّه لا قطع عليه . فأمّا الغرم فإنّه يلزمه بلا خلاف . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وعموم الآيات والأخبار التي تتضمّن إقامة الحدود في الزنا والسرقة وشرب الخمر ، فيجب أن تُحمل على ظاهرها . » « 1 » أجل ، إذا سرق من مال ذمّيّ أو مستأمن وأرادوا أن يرجعوا إلى حكّامهم ، فلهم ذلك ، وهذا لا لكون المسألة من فروع الأحكام والأحوال الشخصيّة ، كأحكام النكاح والزواج والإرث والطلاق وغيرها ، بل من جهة أنّه من حقوق الناس ، وحيث لا يرضى المسروق منه بأن نحكم فيه ، فلا يجوز لنا الحكم في إحقاق حقّه . وقد بحثنا مبسوطاً عن حكم إقامة الحدود على أهل الذمّة في مسألة زنا الذمّيّ بالذمّيّة ، فراجع . « 2 » قال العلّامة رحمه الله : « ويستوفى الحدّ من الذمّيّ قهراً لو سرق مال مسلم . وإن سرق مال ذمّيّ استوفي منه إن ترافعوا إلينا ، وإلّا فلا . وللإمام رفعهم إلى حاكمهم ليقضي بمقتضى شرعهم . » « 3 »

--> ( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 439 و 440 ، مسألة 34 - وراجع في هذا المجال : المقنعة ، ص 803 - الكافي في الفقه ، ص 411 - المراسم العلويّة ، ص 260 - المبسوط ، ج 8 ، صص 37 و 38 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 486 - المهذّب ، ج 2 ، ص 537 - الجامع للشرائع ، ص 559 - المختصر النافع ، ص 223 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 354 ، مسألة 6844 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 182 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، صص 555 و 557 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 230 - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 93 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 420 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 489 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 483 ، مسألة 5 . ( 2 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 502 - 510 . ( 3 ) - قواعد الأحكام ، المصدر السابق ، ص 555 - وراجع : تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 377 ، مسألة 6888 .