السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
75
فقه الحدود والتعزيرات
لمكان حديث المرأة المخزوميّة ، المشهور : أنّها كانت تستعير الحليّ ، وأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قطعها لموضع جحودها ؛ وبه قال أحمد وإسحاق . والحديث حديث عائشة ، قالت : كانت امرأة مخزوميّة تستعير المتاع وتجحده ، فأمر النبيّ عليه السلام بقطع يدها ، فأتى أسامة أهلها فكلّموه ، فكلّم أسامة النبيّ عليه السلام ، فقال النبيّ عليه السلام : « يا أسامة ! لا أراك تتكلّم في حدّ من حدود اللَّه » ثمّ قام النبيّ عليه السلام خطيباً فقال : « إنّما أهلك من كان قبلكم أنّه إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه ، والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمّد لقطعتها . » وردّ الجمهور هذا الحديث ، لأنّه مخالف للأصول ، وذلك أنّ المعار مأمون ، وأنّه لم يأخذ بغير إذن فضلًا أن يأخذ من حرز . قالوا : وفي الحديث حذف ، وهو أنّها سرقت مع أنّها جحدت ، ويدلّ على ذلك قوله عليه السلام : « إنّما أهلك من كان قبلكم أنّه إذا سرق فيهم الشريف تركوه . » قالوا : وروى هذا الحديث الليث بن سعد عن الزهريّ بإسناده ، فقال فيه : إنّ المخزوميّة سرقت . قالوا : وهذا يدلّ على أنّها فعلت الأمرين جميعاً : الجحد والسرقة . وكذلك أجمعوا على أنّه ليس على الغاصب ولا على المكابر المغالب قطع ، إلّا أن يكون قاطع طريق شاهراً للسلاح على المسلمين مخيفاً للسبيل ، فحكمه حكم المحارب على ما سيأتي في حدّ المحارب . » « 1 » بقي هنا أمران نذكرهما من خلال فرعين : الفرع الأوّل : في حكم الكافر السارق المقيم في دار الإسلام من الكفّار ، سواء كان ذمّيّاً أم مستأمناً ، إذا سرق من المسلم أو الذمّيّ أو المستأمن ، فعليه القطع من دون خلاف في ذلك بين الأصحاب ، لعموم الأدلّة أو
--> ( 1 ) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، صص 445 و 446 - وراجع في هذا المجال : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 239 و 241 - المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 303 و 304 ؛ وأيضاً : صص 356 - 363 ، مسألة 2289 - المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، صص 133 - 140 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 156 و 181 - 183 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 518 - 520 ، الرقم 597 و 598 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 92 - 95 .