السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

52

فقه الحدود والتعزيرات

ذلك « 1 » ، بل في الجواهر ادّعاء الإجماع بقسميه عليه « 2 » . قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله : « فإن نقب واحد وانصرف وهتك واجتاز رجل فأصاب الحرز مهتوكاً فدخل وأخذ ، فلا قطع على واحد منهما ، لأنّ الأوّل نقب ولم يأخذ ، والثاني أخذ من حرز مهتوك . » « 3 » وقال الشهيد الثاني في شرح كلام الماتن رحمهما الله : « هذا يتضمّن شرطين ، أحدهما : كون المال محرزاً . . . والثاني : أن يكون الآخذ هو مهتك الحرز ، إمّا بالنقب أو فتح الباب أو كسر القفل ونحو ذلك . فلو هتك الحرز واحد وأخذ آخر فلا قطع على أحدهما . أمّا الأوّل فلأنّه لم يسرق ، وأمّا الثاني فلأنّه لم يأخذ من حرز . ويجب على الأوّل ضمان ما أفسد من الجدار وغيره ، وعلى الثاني ضمان المال . ولبعض العامّة قول بثبوت القطع على الثاني لئلّا يتّخذ ذلك ذريعة إلى إسقاط الحدّ ، وأثبت آخرون القطع على الأوّل بعلّة أنّه ردء وعون للسارق ، وظاهرٌ عدم صلاحيّة الأمرين لإثبات الحكم . » « 4 » وعمدة ما استدلّ به - بعد فرض اشتراط كون السرقة من المحرز - أنّه إذا لم يهتك الحرز لم يكن مخرجاً له منه ، فإنّه إذا انهتك لم يبق المال في الحرز . واستدلّ له أيضاً بمعتبرة السكونيّ ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السلام ، قال : « لا يقطع إلّا من نقب بيتاً أو كسر قفلًا . » « 5 » ونحوه ما رواه العيّاشي مرسلًا عن جميل ، عن بعض أصحابه ، عن

--> ( 1 ) - راجع : رياض المسائل ، ج 16 ، ص 91 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 289 ، مسألة 231 . ( 2 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 486 . ( 3 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 29 ؛ وراجع لنحوه : ص 27 . ( 4 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، صص 484 و 485 . ( 5 ) - تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 109 ، ح 423 - الاستبصار ، ج 4 ، ص 243 ، ح 918 ؛ وراجع : وسائل الشيعة ، الباب 18 من أبواب حدّ السرقة ، ح 3 ، ج 28 ، ص 277 .