السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

53

فقه الحدود والتعزيرات

أحدهما عليهما السلام « 1 » . ثمّ إنّ إطلاق عبارة الماتن رحمه الله وجمع ممّن تأخّر عنه من عدم قطع أيديهما يشمل ما لو جاءا معاً للسرقة والتعاون فيها وتوافقا على هذه الكيفيّة فراراً عن عقوبة القطع ، بل قد صرّح بذلك في بعض الكلمات « 2 » . وقد وجّه ذلك بأنّه مع استناد الهتك إلى غيره وعدم مدخليّته فيه ، لا تتحقّق السرقة من المال المحرز أصلًا وإن كان من نيّتهما أوّلًا السرقة والتعاون فيها ، لأنّ مجرّد النيّة لا يترتّب عليها الأثر ، بل اللازم ملاحظة العمل ، والمفروض كونه بالإضافة إلى كلّ منهما فاقداً لخصوصيّة معتبرة . واتّفاقهما على الكيفيّة المذكورة فراراً عن عقوبة القطع لا يغيّر الحكم ، كما أنّه قد يحتال لإسقاط الحكم بغيره من الحيل ، وقد نسب إلى عليّ عليه السلام أنّه قال : « إذا كان اللصّ ظريفاً لا يقطع » « 3 » . أقول : تارة تكون الجرائم بشكل فرديّ وغير تنظيميّ ، وفي هذا النحو من الجرائم قد يكون العامل فرداً واحداً - مثل أن يكون هاتك الحرز والآخذ منه في مسألتنا شخصاً واحداً - وقد يكون أكثر من واحد ولكن من دون انسجام وتنسيق بين الأفراد - كما إذا هتك الحرز شخص ولو للسرقة ثمّ انصرف فجاء شخص آخر وأخذ منه شيئاً - ففي هذه الحالة صحّ ما قاله الأصحاب ولا إشكال فيه . وأخرى تكون الجرائم بشكل جماعيّ وتنظيميّ ، بحيث يكون على كلّ فرد من الأفراد وظيفة خاصّة بحسب تخصّصه وفطنته ، كما يكون الأمر كذلك في الشبكات الإرهابيّة والعصابات التهريبيّة والتجسّسيّة ، وفي الحقيقة كانت الشبكة بمنزلة غلّ طويل ذات حلقات ، وكلّ فرد من أفرادها بمنزلة حلقة من ذاك الغلّ ، وحينئذٍ فالسؤال هو أنّه :

--> ( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 5 ، صص 277 و 278 . ( 2 ) - راجع : المصدرين السابقين من جواهر الكلام وتحرير الوسيلة . ( 3 ) - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 111 .