السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

48

فقه الحدود والتعزيرات

شركة الغانم أضعف من شركة المالك الحقيقيّ ، للخلاف في ملكه ، فإذا قيل بعدم قطع الغانم فالشريك أولى . » « 1 » واستشكل صاحب الجواهر رحمه الله على عبارة المسالك بقوله : « وفيه : منع الأولويّة المزبورة بالنسبة إلى المسروق منه في عدم القطع مع سرقته قدر النصيب مع فرض بلوغ حصّة الشريك فيه نصاب السرقة ؛ كمنع استفادة حكم مطلق المال المشترك ممّا سمعته في الغنيمة . » « 2 » أقول : إنّ هذا المطلب مشترك مع المطلب السابق في شمول حسنة محمّد بن قيس وخبر مسمع ورواية دعائم الإسلام إيّاهما ، وعدم شمول حسنة عبد اللّه بن سنان إلّا بإلغاء الخصوصيّة ، فيشكل فيه قطع اليد مطلقاً . وأمّا فقهاء العامّة ، فقال منهم ابن قدامة الكبير : « ولا قطع على من سرق من بيت المال إذا كان مسلماً ، ويروى ذلك عن عمر وعليّ ؛ وبه قال الشعبيّ والنخعيّ والحكم والشافعيّ وأصحاب الرأي . وقال حمّاد ومالك وابن المنذر : يقطع لظاهر الكتاب . ولنا : ما روى ابن ماجة . . . وقال سعيد : حدّثنا هشيم ، أخبرنا مغيرة ، عن الشعبيّ ، عن عليّ أنّه كان يقول : ليس على من سرق من بيت المال قطع ، ولأنّ له في المال حقّاً فيكون شبهة تمنع وجوب القطع ، كما لو سرق من مال له فيه شركة . ومن سرق من الغنيمة ممّن له فيها حقّ أو لولده أو لسيّده أو لمن لا يقطع بسرقة ماله ، لم يقطع لذلك ، وإن لم يكن من الغانمين ولا أحداً من هؤلاء الذين ذكرنا فسرق منها قبل إخراج الخمس ، لم يقطع ، لأنّ له في الخمس حقّاً ، وإن أخرج الخمس فسرق من الأربعة الأخماس قطع ، وإن سرق من الخمس لم يقطع ، وإن قسّم الخمس خمسة أقسام فسرق من خمس اللَّه تعالى ورسوله لم يقطع ، وإن سرق من غيره قطع إلّا أن يكون من أهل ذلك الخمس . ( فصل ) وإن سرق من الوقف أو من غلّته

--> ( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 484 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 486 .