السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

49

فقه الحدود والتعزيرات

وكان من الموقوف عليهم ، مثل أن يكون مسكيناً سرق من وقف المساكين ، أو من قوم معيّنين عليهم وقف ، فلا قطع عليه ، لأنّه شريك . وإن كان من غيرهم قطع ، لأنّه لا حقّ له فيه . فإن قيل : فقد قلتم : لا يقطع بالسرقة من بيت المال من غير تفريق بين غنيّ وفقير ، فلِمَ فرّقتم هاهنا ؟ قلنا : لأنّ للغنيّ في بيت المال حقّاً . . . بخلاف وقف المساكين ، فإنّه لا حقّ للغنيّ فيه . » « 1 » وقال عبد القادر عودة في كلامه الجامع للفروع الثلاثة المذكورة : « ولا يقطع السارق عند أبي حنيفة والشافعيّ وأحمد والشيعة إذا سرق مالًا مشتركاً مع المجنيّ عليه ، لأنّ السارق يملك المسروق على الشيوع مع المجنيّ عليه ، فيكون هذا شبهة تدرئ القطع . ويرى مالك قطع الشريك إذا سرق المال المشترك بشرط أن يأخذ نصاباً أكثر من حقّه . ويشترط أن يكون مال الشركة محجوباً عنه ، أي : محرزاً عنه ، فإن كان المال المشترك مثليّاً فلا قطع ، إلّا أن يسرق نصاباً أكثر من نصف المال كلّه . وإن كان المال المشترك قيميّاً ، قطع إذا كان ما سرقه يبلغ نصابين ولو لم يكن المسروق كلّ المال المشترك ، لأنّ حقّه في المسروق نصاب واحد ، والنصاب الثاني يستحقّه الشريك المسروق منه . والقاعدة عند الظاهريّين أنّ من سرق من شيء له فيه نصيب ، يقطع إذا أخذ زائداً على نصيبه ممّا يجب فيه القطع ، فإن سرق أقلّ فلا قطع عليه ، إلّا أن يكون منع حقّه في ذلك أو احتاج إليه فلم يصل إلى أخذ حقّه إلّا بما فعل ولا قدر على أخذ حقّه خالصاً فلا يقطع ، لأنّه مضطرّ إلى أخذ ما أخذ إذا لم يقدر على تخليص مقدار حقّه . وفي مذهب الشافعيّ من يرى القطع على من يسرق نصابين من المال المشترك ، وبعض أصحاب هذا الرأي يرى عدم القطع إذا كان المال المشترك قابلًا للقسمة ولم يأخذ السارق أكثر من حقّه ، ويعتبرون الأخذ قسمة فاسدة ، فإن أخذ أكثر من حقّه نصاباً قطع ، وكذلك إذا أخذ نصابين من المال ولم يكن المال

--> ( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 287 و 288 .