السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
33
فقه الحدود والتعزيرات
والظاهر أنّ وجه عدم قطع اليد في الفرعين المذكورين ونظائرهما ، هو عدم صدق عنوان السرقة ، حيث إنّ السرقة من العناوين القصديّة ، والقصد يتوقّف على العلم ، فمن لا يعلم أنّ المال للغير ويزعم أنّه ماله ، فلا يكون عمله مصداقاً للسرقة . بعبارة أخرى يعتبر في صدق السرقة أمران ، الأوّل : أخذ مال الغير ، والثاني : أن يتوفّر لدى الآخذ القصد الجنائيّ ، بأن يقصد الجاني أخذ الشيء بقصد التملّك من دون علم المجنيّ عليه ورضاه ، مع علمه أنّ أخذه محرّم . وعلى هذا لا فرق فيما ذكره الماتن رحمه الله في الفرعين من الحكم بعدم جواز قطع اليد ، بين أن يكون مراده من التوهّم والظنّ الواقعين في كلامه ، القطع المخالف للواقع أو الأعمّ منه ومن الظنّ المصطلح والشكّ والوهم ، وذلك لعدم وجود القصد الجنائيّ وعدم صدق السرقة في جميع الصور المذكورة . نعم ، لو فرض صدق السرقة بمجرّد الأخذ من دون إذن المالك وعدم مدخليّة القصد الجنائيّ في تحقّق معناها ، فحينئذٍ يدرأ عنه الحدّ لمكان الشبهة ، من غير فرق في ذلك أيضاً بين كون المراد من التوهّم العلم والاطمئنان أو الظنّ أو الاحتمال ، وذلك لما ذكرناه في تبيين قاعدة درء الحدود بالشبهات مبسوطاً في مبحث مقدّمات الحدّ والتعزير « 1 » . وعلى ما اخترناه هناك ، فتشمل القاعدة جميع الصور المفروضة المذكورة هنا ، فلا موجب لقطع اليد فيها . وأمّا بناءً على ما اختاره بعض من عدم شمول أدلّة قاعدة الدرء لصورة الظنّ والشكّ والوهم واختصاصها بصورة القطع بالمخالف ، فلا تشمل المقام طبعاً ؛ قال المحقّق الخوانساريّ رحمه الله : « وقد يُتمسّك بأنّ الشبهة دارئة ، ويستشكل بأنّ ما هو المعروف أنّ الشبهة دارئة للحدود ، والكلام في المقام ليس في الحدّ ، بل فيما يعدّ تعزيراً أو تأديباً ، مضافاً إلى أنّ الشبهة دارئة إذا كانت من جهة القصور ، ومع التوجّه وحصول الشكّ
--> ( 1 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 84 - 98 .