السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
34
فقه الحدود والتعزيرات
والترديد كيف يكون الشبهة دارئة ؟ » « 1 » والمقصود من نقل العبارة هو ذيل كلامه ، وأمّا صدره فقد غفل عن كون الكلام في الحدّ لا في التعزير والتأديب . والعجب أنّ المحقّق الخوئيّ رحمه الله مع اختصاص أدلّة الشبهة عنده بصورة القطع بالخلاف « 2 » ، قال هنا : « الثالث : ارتفاع الشبهة ، فلو توهّم أنّ المال الفلانيّ ملكه فأخذه ، ثمّ بان أنّه غير مالك له لم يحدّ » ثمّ قال في شرحه : « هذا الشرط ليس شرطاً خارجيّاً حتّى يحتاج في إثباته إلى دليل ، بل هو مقوّم لمفهوم السرقة ، فلا تصدق بدون قصدها . » « 3 » ولا أدري كيف الجمع بين ذاك المعنى وهذا التعبير ، إلّا أن يكون المراد من التوهّم القطع بالخلاف ، أو يقال : إنّ المراد هو عدم القطع لعدم صدق السرقة مع الشبهة ، لا لدليل درء الحدّ بالشبهة ، ولكن يرد عليه : أنّ صدق السرقة لا يتوقّف على عدم الشبهة . اللهمّ ، إلّا أن يرجع كلامه إلى ما ذكرناه آنفاً من عدم صدق السرقة مع عدم توفّر القصد الجنائيّ . هذا هو القول من جهة عدم وجود القصد الجنائيّ ووجود الشبهة ، وأمّا من جهة كون المال مشتركاً بين الآخذ والمأخوذ منه ، فيجيء تفصيله في الأمر الآتي إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا العامّة فيظهر من مطاوي كلمات مصنّفيهم أنّ فقهاءهم اتّفقوا على أنّه يشترط في السرقة التي يجب فيها القطع أن لا يكون للسارق في المسروق شبهة ملك وإن اختلفوا فيما هو شبهة تدرئ الحدّ . « 4 »
--> ( 1 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 134 . ( 2 ) - راجع : مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 169 ، مسألة 134 . ( 3 ) - نفس المصدر ، ص 283 . ( 4 ) - راجع : بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، صص 450 و 451 - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 262 - الأحكام السلطانيّة ، ج 1 ، ص 266 ؛ وأيضاً : ج 2 ، ص 226 .