السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
29
فقه الحدود والتعزيرات
أنّ الصبيّ يعفى عنه مرّة ومرّتين مع تحقّق الفساد . » « 1 » أقول : الحقّ - كما يظهر من كلام جمع من الأعلام ، منهم الشهيد الثاني رحمه الله « 2 » - أنّه إذا كان المجنون بحيث يفهم بعض الأمور وأمكن تأثير التأديب فيه على حسب نظر الحاكم ، فهو يؤدّب حسماً لمادّة الفساد ، ونظماً لأمور العباد في البلاد ، وأمّا إن لم يرتدع بذلك ، سقط التعزيز والتأديب ، فإنّ الجنون فنون ، ولا بدّ أن يتوصّل الحاكم لدفع فساده إلى طريق آخر . ثمّ إنّه لو سرق شخص في حال إفاقته ثمّ جنّ قبل إقامة الحدّ عليه ، فهل يقام الحدّ عليه في حال الجنون أو لا ؟ ذكر العلّامة رحمه الله في القواعد « 3 » أنّه لم يسقط الحدّ بالجنون المعترض ، وهو أوّل من صرّح بالمسألة هنا من فقهائنا على ما ظفرنا به ، وتبعه على ذلك الشهيد الثاني رحمه الله حيث قال : « لو سرق عاقلًا ولو في حال إفاقته ، كذي الأدوار ، قطع ، ولا يمنعه اعتراض الجنون ، استصحاباً لما ثبت قبله . » « 4 » ونحوه ما في الروضة . « 5 » وقال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله : « لو سرق حال إفاقته ثمّ جنّ ، فالاستصحاب يقتضي عدم السقوط . ويحتمل السقوط لعموم مثل : « وعن المجنون حتّى أفاق » فتأمّل . ويحتمل التفصيل بأنّه إن كان ذا شعور يدرك يقطع ، وإلّا فلا . » « 6 » نعم ، تعرّض جمع كثير من الفقهاء لحكم الجنون العارض بعد ارتكاب ما يوجب الحدّ
--> ( 1 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 139 . ( 2 ) - راجع : مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 480 ؛ مضافاً إلى المصادر الماضية من كتب : مجمع الفائدة والبرهان ، ومفاتيح الشرائع ، وجواهر الكلام ، وتحرير الوسيلة . ( 3 ) - راجع : قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 554 . ( 4 ) - مسالك الأفهام ، المصدر السابق ، صص 479 و 480 . ( 5 ) - راجع : الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 223 . ( 6 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 216 .