السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

30

فقه الحدود والتعزيرات

- أيّ حدّ كان - في تضاعيف مباحث الزنا ، مثل الصدوق ، والشيخ الطوسيّ ، وابن حمزة ، والقاضي ابن البرّاج ، وابن إدريس ، وغيرهم رحمهم الله . وقد بحثنا عن المسألة والأقوال المذكورة فيها مع ذكر مصادرها في مباحث الزنا ، فراجع . « 1 » والمستند لثبوت القطع هنا ، هو ما رواه أبو عبيدة في الصحيح ، عن أبي جعفر عليه السلام : « في رجل وجب عليه الحدّ ، فلم يضرب حتّى خولط ، فقال : إن كان أوجب على نفسه الحدّ وهو صحيح لا علّة به من ذهاب عقل ، أقيم عليه الحدّ ، كائناً ما كان . » « 2 » واحتمال اختصاصه بحدّ الزنا أو ما كان الحدّ فيه ضرباً ، بقرينة قوله : « فلم يضرب » بعيد في الغاية بعد العموم في الجواب ولا سيّما قوله عليه السلام : « كائناً ما كان » . ولكن مع ذلك كلّه يختلج بالبال شيء ، وهو أنّ إقامة الحدّ على المجنون مخالف للارتكاز ، وذلك لأنّ المرتكز هو أنّ الحدّ مؤاخذة وعقوبة لمن يدرك العقوبة ، والمجنون كالميّت في الارتكازات ، فمن عرض عليه الجنون ، كان كمن عرض عليه الموت في أذهان الناس ، ولذا لا يأخذون المجانين في المحاكم العرفيّة في أقطار العالم ، ويستغربون ذلك كلّ الاستغراب ، حتّى إذا جنّ أحد في السجون أو المحاكم ، فقد تقطع في حقّه أحكام المحاكم ؛ ولكنّ الكلام في كفاية مثل هذا التفكير والإشكال لردّ الصحيحة المفتى بها . وأمّا السكران إذا سرق في سكره ، فقد بحثنا مبسوطاً عن جرائمه في كتاب القذف . « 3 » وأمّا العامّة فالظاهر عدم الخلاف بين فقهائهم في اشتراط العقل في السارق حين يسرق ، وذلك لأنّ القطع عقوبة ، فيستدعي جناية ، وفعل المجنون لا يوصف بأنّه جناية . « 4 »

--> ( 1 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 533 - 537 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 9 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، صص 23 و 24 . ( 3 ) - راجع : الجزء الثاني من هذا الكتاب ، صص 318 - 322 . ( 4 ) - راجع : المصادر الماضية من كتبهم في الأمر السابق .