السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
28
فقه الحدود والتعزيرات
عليّ عليه السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « رفع القلم عن ثلاثة ، عن الصبيّ حتّى يبلغ ، وعن المجنون حتّى يفيق ، وعن النائم حتّى ينتبه » وهو إجماع ، فإن كان السارق مجنوناً فلا قطع ، وإن كان غير بالغ فلا قطع . » « 1 » واستدلّ لذلك بالأصل ، وبحديث رفع القلم عنه « 2 » من دون وجود معارض له ، سواء في ذلك أن يسرق مرّة أو مرّات ، ولا يقاس المجنون بالصبيّ فيما مرّ ، لعدم حجّيّة القياس عندنا . نعم ، ذكر ابن حمزة من القدماء ، والماتن ، وجمع من المتأخّرين رحمهم الله أنّه يعزّر ويؤدّب « 3 » ؛ ولكن نسب العلّامة رحمه الله في التحرير « 4 » التأديب إلى قيل ، وهو مشعر باستضعافه لذلك . وذكر السيّد الطباطبائيّ رحمه الله أنّ إطلاق حديث رفع القلم أيضاً يدلّ على نفي التعزير عنه ، ثمّ أجاب عنه بقوله : « إلّا أنّه لا خلاف فيه ، ويمكن الاعتذار عنه بما يأتي من أنّه ليس من باب التكليف ، بل وجوب التأديب على الحاكم لاشتماله على المصلحة ودفع المفسدة ، كما في كلّ تعزير . » « 5 » وقال المحقّق الخوانساريّ رحمه الله : « والمعروف تأديبه رفعاً للفساد ، وفيه إشكال ، ألا ترى
--> ( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 21 . ( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 4 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 11 ، ج 1 ، ص 45 ؛ والباب 8 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 و 2 ، ج 28 ، صص 22 و 23 ؛ والباب 36 من أبواب القصاص في النفس ، ح 2 ، ج 29 ، ص 90 . ( 3 ) - راجع : المصادر الماضية من كتب : الوسيلة ، والمختصر النافع ، وشرائع الإسلام ، وتبصرة المتعلّمين ، وقواعد الأحكام ، واللمعة الدمشقيّة ، والروضة البهيّة ، وكشف اللثام . ( 4 ) - راجع : تحرير الأحكام ، المصدر السابق . ( 5 ) - رياض المسائل ، ج 16 ، صص 83 و 84 .