السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
108
فقه الحدود والتعزيرات
من يديه إذا قامت البيّنة لمدّعيها عليه . » « 1 » أقول : إنّ هَاهنا دعويين ، الأولى : إنّ صاحب المال يدّعي على المخرج السرقة وهو منكر لتلك الدعوى ، فيقدّم قوله بلا إشكال . الثانية : إنّ المخرج يدّعي أنّ المالك أعطاه المال أو يدّعي أنّ المال لنفسه ، وصاحب المنزل منكر لذلك ، وحينئذٍ فلو ادّعى المخرج الهبة أو الإذن وكان لأحدهما أو كليهما بيّنة ، فيعمل بمقتضاها ، وفي حالة التعارض يعمل بما تقتضيه القاعدة ؛ وأمّا إذا لم تكن هناك بيّنة في البين ، فلا تثبت دعوى السرقة قطعاً وبالتالي لا يثبت حكمها ، ولا يفتقر المخرج لإسقاط الحدّ عنه إلى بيّنة ، لاحتمال صدقه ، والحدود تدرأ بالشبهة ، ولا يكلّفه صاحب المال اليمين ، لأنّه لا يمين في حدّ . وأمّا بالنسبة إلى دعوى المخرج ، فإنّه يحلّف صاحب المنزل ومع حلفه يردّ إليه المال ، ولو لم يحلّفه فيردّ إليه المال بلا حلف ، لأنّ كون المال لصاحب المنزل أمر ثابت نتيجة قبولهما ذلك ، فيكون أمره إليه ، إذ ليس في البين شيء إلّا دعوى المخرج ولا أثر لها مع عدم البيّنة إلّا حقّ الإحلاف لدفع الخصومة ، ولو لم يأخذ بحقّه فلا أثر له . وكذا الأمر في فرض ادّعاء المخرج ملكيّة المال إذا اعترف بأخذ المال من منزل الآخر ، لأنّه وإن كانت دعوى صاحب المنزل والمخرج متعارضتين ، إلّا أنّه حيث اعترف المخرج بأخذ المال من منزل الآخر ، فبمقتضى قاعدة اليد يقدّم قول صاحب المنزل ، لكن لا تثبت السرقة لما مضى آنفاً ، وأمّا إذا لم يعترف بأنّه أخذه من منزله بل ادّعى أنّه كان تحت يده من الأوّل ، فحينئذٍ تعكس النتيجة بالنسبة إلى تقديم القول . وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ، فقال ابن قدامة الكبير : « ومن ثبتت سرقته ببيّنة عادلة فأنكر ، لم يلتفت إلى إنكاره ، وإن قال : أحلفوه لي أنّي سرقت منه ، لم يحلف ، لأنّ السرقة قد ثبتت بالبيّنة ، وفي إحلافه عليها قدح في الشهادة ، وإن قال : الذي أخذته ملك لي ، كان
--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل ، المصدر السابق ، ح 6 ، ص 129 .